صبــاح / مـسـآآ الخــــــير ![]()
جُبــلَت النفـس البشـرية على العيـش في جماعـات ، فالإنســان بطبعـه يـألــف ويـؤلــف ، ويفــــرح لفــرحِ من يعيـش معهـم ويحـــزن لحزنـهـم .
نحـن بنـــي آدم هي هكـذا طبيعتـنا نـــرأف بحــال بنـي جنسـنا ومن هم من حولنــا ، و هـذا هو في الحقـيقة يتـوافق مع مايدعونــا إلـيه ديننــا الحنـــيف من التــــآزر والتــــآخي ومســـاعدة الآخـــرين ومشــاركتهم أفـراحــهم وأحزانــهم
يقــول رســول ربـي - صلى الله عليه وسلم - : ( مثـل المـؤمنـين في توادهـم و تراحمهـم و تعاطفهـم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضـو تداعـى له سائـر الجسـد بالسـهر والحمّـى )
قال الحافظ ابن حجر في هذا الحديث : " … فيه ( أي : في هذا الحديث ) تعظــيم حقـوق المسلمين والحــضّ على تعاونهـم وملاطفـة بعضـهم بعضـاً … "
وإنّ ماشاهدنــاه يوم أمـس لهو أحـد صــور تلـك الملاطفــة ذات الوقـع الكــبير على النفــس رغم أن ذلك لم يكـن إلا لخمـس ساعــاتٍ فقـط
خمس ساعـــات قضيـتها بالأمــس في جنبــات مركــز الأمـير سلطــان بن عبدالعزيـز للرعـــاية الاجتمــاعية . . مع الأيتـــــام
وأي أيتـــام ياترى . . .
فهـم يتجـرعون مرارة الفقـــدان ; فقــدان حنـــانٍ لطالمَـا تمتعنــا به ( حنـــان الأمومـة والأبـوّة
) وأسـأل الله أن لايحـرمنا منهمـا . .
ويقـاسـون ألم هذه الدنيـا ووحشتهـا ، فالواحـد منهم لايعـرف حتى من أبـاه ومن هي أمــه
وجـد نفسـه في هذه الدنيـا هكـذا لا أب له ولا أم ولا أخ ولا أخت له … ولاعشــيرة ![]()
ولكـم أن تتخيلـوا كيف كانـت مشــاعرهم حـال وجـودنـا معهـم
ولكم أن تسـألوا كيف كـان الــــوداااااع … ![]()
تذكـرت حينهـا موضـوعاً لأحد الأعضــاء كتبـه وقد قـال فيه : تمنيـت أن أبقى بالسجـن فتـرة أطول ( كـان يحكي تجربتـه في العمل التطوعــيّ بالسجـن المركـــزي )
والقـول من حـسّ الشعــورِ يُتـرجمُ
ولم أتعجـب من شعـــور كاتب ذاك المقـال ، ولم أتعجب من شعوري وشعور من معـي ليلـة أمس - حيـن أفصــح كل واحـدٍ منّـا عن مافـي نفســه في طريق عودتنـا للجامعـة - .
هي هكـذا المشــاعر الإنســانية تختلج الصـــدور وتجعلـنا نتصـــرف متجـــردين من كل شوائـب فروقـات الطبقــات الإجتمـــاعية
وماهيَ ( أي : المشـاعر الإنسـانية ) إلا أحد الدوافــع الرئيسـية للعمـل التطوعـــيّ
والتطـوع - يااخوتـي - لايقتــصر على مسـاعدة الفقـراء والمنكوبيـن وزيـارتهـم فحسـب ، بل يمتـد ليشمـل كلّ مجــال من مجـالات الحيـــاة :
فالمدرسّ يبـذل جهــداً مضـاعفاً دون أن ينتـظر عطــايا أو ثنـاء من إدراتـه .
وذاك المـبرمج يصـمم برنامجــاً يستفـيد منه النــاس دون مقــابل منهم .
والمحــاضر يحـاضر محاضــرات إضــافية لطلابــه دون أن ينتـظر مقــابلاً من إدارة جامعتــه .
وهـذا شخـص يخـصص من وقتـه ثـلاث ساعــات أسبوعـية للعمـل في جمعـــية خــيرية .
وذلك الجـــار الذي أزال الأذى من أمـام بيــته وبيــت جــــاره .
وذلكـم الشخـص الذي خـصص يومــاً في الأسبــوع يـزور فـيه اليتـامــى في دار الأيتـــام ويستـمع إلى همومهــم ويشـاركهم أتراحهـم .
وغــيرهم الكــــثير والكــــثير . . .
كـثرت وتعــددت الأمثلـة … ولكـنّ نهجـهم واحـد وهو العمـل لصـالح الآخريـن دون مقابــل - ويافـوز من ابتغــى بذلك وجـه الله تعالــى - .
عِــلاوةً على أن هـذه الأعمــال تُسـهم في اقتصـاد المـؤسسـات والهيئـات الإجتماعيـة بشكـل كـبير .
فما أحوجنـا - يااخوتـي - لغـــرس ثقــافة التطـــوّع في نفــوس من حولنـا ، وفي نفــوس اخــواننا حين عودتنـا لهم ، وفي نفـوس أبنائنــا عندمـا يرزقنـا الله إيــاهم ليضحــى مجتمعنــا متكـــافـلاً أفــراده يكــمّل بعضـهم بعـضاً كنمـــوذج للنظــام الإجتمـاعــي المسلـم الذي يقــوم على التكـــامل بين الأفــراد .
الجمــعة
4 مـــارس
من جامعــة المــلك فــهد للبتــرول و المعــــادن