أهمية المهندس الصناعي في التخطيط وإدارة الإنتاج والمشاريع

التصنيع
Manufacturing

حتى الآن كنا نناقش النواحي المختلفة المتعلقة بالتخطيط للإنتاج، من تصميم المنتج إلى تخطيط العمليات الإنتاجية إلى تخطيط تدفق المواد وتخطيط تكلفة العمالة المباشرة والتخطيط لتحديد المواعيد التفصيلية للأنشطة المختلفة والتخطيط لمداركة المواد، وجميع هذه الجهود التخطيطية تتحرك نحو تقديم الخدمات لقسم التصنيع ليعمل على أساس هذه الخطط ويستخدم المواد الخام ويصنع المنتجات النهائية.

2.1 مسؤولية المشرف على التصنيع

تبدأ مسؤولية المشرف على تصنيع منتج جديد بأن يتعرف على المنتج ويقوم لهذا الغرض باتصالات دورية مع كل من مهندس البحوث ومهندس التطوير ومصمم المنتج، وذلك أثناء قيامهم بأعمالهم إلى أن يتم تصميم المنتج، وينتهز كل فرصه أثناء تنفيذ النموذج أو العينة الأولى للمنتج، لتحليل المنتج من وجهة نظر عملية بالنسبة للتشطيبات والتجاوزات المسموح بها في الأبعاد، ويقرر النوعية التي ينبغي السعي لتحقيقها.
و ينبغي أن تتضمن خبرة المشرف على التصنيع، ممارسة عملية في صنع العدد، ودورة تعليمية أساسية في آلات الورش، أو المبادئ الأساسية للإلكترونيات. ويندر أن يكون الشخص متمكنا من جميع مجالات التكنولوجيا إلا أنه ينبغي أن يلم بمجال واحد منها على الأقل ليمكنه أن يتفهم فروع التصنيع الأخرى. وعلاوة على تفهمه لعمليات التشغيل والتشكيل والتجميع، ينبغي أن يتوفر لدى المشرف على التصنيع إحساس عميق بكيفية تأثر تكلفة المنتج النهائي بكل مرحلة من مراحل التصنيع، وعليه أن يدقق في مخطط المصنع وتدفق العمليات وخط سير المنتج، لأن كل حركة غير ضرورية، وكل عملية لتخزين المواد بين العمليات، يترتب عليها زيادة التكلفة الفعلية وتقليل معدل دوران المخزون.
والمسؤولية الرئيسية لمشرف التصنيع هي الحصول على الإنتاجية القصوى من كل من الآلات والأفراد، وعليه ان يستكمل جهود مهندسي دراسة أنماط الوقت ليكوِّن تصورا لإنتاجية 100%. كما أن على مشرف التصنيع أن يقدر الأهمية الكبيرة للوفاء بالمواعيد التي يحددها مبرمج الإنتاج لكل طور من أطوار أمر التصنيع، لأن الفشل في تحقيق أي موعد فيها قد يترتب عليه تأخيرات مؤثرة على الوفاء بالتزامات المصنع قبل الزبائن. وكذلك عليه، عند حدوث أعطال في الآلات أو غياب المنتجين، أن يبادر إلى استخدام آلات بديلة وإعادة توزيع العمالة وتشغيل وقت إضافي. وفي تنفيذ الخطط والبرامج المقررة، ينبغي أن يكون مشرف التصنيع متفهما تفهما جيدا للطبيعة البشرية ليتواكب مع الإجهاد والانفعال المصاحبين للحياة الصناعية. وفي لحظات التوتر، تشتد الحاجة إلى التصرف الهادئ البناء لحل المشاكل والحصول على نتائج، لأن الأهداف لا تتحقق إلا من خلال جهود القوى المنتجة في المصنع.
ومشرف التصنيع الجيد، يهتم بتدريب المنتجين الجدد الذين يلتحقون بالقسم الذي يشرف عليه.
ومن مسؤوليات مشرف التصنيع الهامة الإسهام في إعداد الميزانية المالية للقسم الذي يشرف عليه، وعليه أن يلتزم بالميزانية المعتمدة لقسمه وبحسن تنفيذها.
ومن أهم الواجبات التي ينبغي أن يوليها مشرف التصنيع اهتمامه توجيه الملاحظين التابعين له وتوعيتهم بواجباتهم ومسؤولياتهم لأن نجاحه في عمله يعتمد على حسن تأديتهم لأعمالهم. ولذلك فإن عليه ان يهتم بخلق وعي لدى كل ملاحظ بمسؤولياتهم الجماعية.

2.2 مسؤوليات الملاحظ
تماثل مسؤوليات الملاحظ مسؤوليات المشرف ولا تختلف إلا في أن الملاحظ يشرف على فرع واحد من فروع القسم الذي يشرف عليه المشرف. ويعتبر الملاحظ القائد العملي لمنتجي الفرع و ينبغي أن يكون قادرا على تحفيزهم لبذل أقصى جهودهم لتحقيق أهداف الإنتاج، وعلى اكتساب احترامهم وثقتهم.

2.3 اكتساب المعرفة
على المشرف والملاحظين، أن يكونوا على اتصال دائم بمهندسي كل من البحوث والتطوير والإنتاج، أثناء دورة تصنيع المنتج مند البداية حتى التصميم التفصيلي النهائي للمنتج. وأن يكونوا على علم بالرسومات التفصيلية، وأن يبذلوا جهودهم لزيادة معارفهم عن المنتج حتى يمكنهم أن يجيبوا على أسئلة من يعملون معهم.
وينبغي على كل من مهندسي التصنيع والإنتاج والعمليات والعدة وأخصائي المشتريات أن يداوموا على إخطار المشرف و الملاحظين بالأفكار الجديدة المتعلقة بمعدات الإنتاج والمعدات المساعدة والعدد والإلكترونيات والآلية، وذلك حتى يمكنهم أن يساهموا في القرارات المتعلقة بشراء المعدات الجديدة للاستفادة من خبرتهم ومعارفهم. هذا وينبغي على إدارة المصنع بأن توفر كل فرصة ممكنة للمشرفين والملاحظين لأن يزيدوا معلوماتهم ومعارفهم الفنية عن طريق المجلات والنشرات الفنية المتخصصة والتدريب المستمر.

2.3.1 المعرفة الخاصة بتدفق المنتج
يتم تخطيط التفصيلات الكثيرة الخاصة بخط سير المنتج بواسطة مهندسي تخطيط المصنع ومناولة المواد، الذين يقوموا بتحليل كل من تخصيص الحيز اللازم، و إعداد الخطة المثلى لتحريك المواد بأقل تكلفة ممكنة، واختيار معدات مناولة المواد التي تستخدم. على أن هذه الخطط ينبغي أن تناقش مع المشرفين والملاحظين الذين يمكنهم ان يراجعوها فيما يتعلق بالأمور التي يمكن أن تكون قد أغفلت أو يكون لديهم عليها ملاحظات.
ويعد إعداد خطط تدفق المنتج ووضعها موضع التنفيذ، يقوم المشرفون والملاحظون بإخطار الأخصائيين المعنيين بنواحي القصور التي قد تظهر فيها، وإبداء أراءهم فيما يتعلق بالتحسينات والتغييرات التي يوصون بها لزيادة كفاءة العمل.

2.3.2 المعرفة الخاصة بالإنتاجية
تتقرر المعايير الخاصة بالإنتاجية بمعرفة كل من مهندسي طرق العمل، تبسيط العمل، تحديد أنماط العمل والمهندسين الصناعيين ومقدري التكاليف. وتخضع الطرق وأنماط الوقت التي يعدونها لهذا الغرض للمراجعة والنقد من قبل المشرفين والملاحظين الذين سيكون عليهم أن يطبقوها.
ويهتم العاملون، في الأقسام التي تطبق فيها نظم حوافز، بهذه الطرق والأنماط، لأن الاختلافات فيها، مهما كانت بسيطة تؤثر على مستحقاتهم. ولذلك ينبغي على المشرفين والملاحظين أن يتفهموها جيدا ليمكنهم شرحها وتقديمها للعاملين معهم وإقناعهم بها، أو التوصية بإدخال التعديلات اللازمة على الطرق التي يتضح عدم صحتها، وأنماط الوقت التي يتبين عدم دقتها. وبذلك يمكن التوصل إلى الطرق الصحيحة وأنماط الوقت الدقيقة التي يترتب على تطبيقها، في ظل نظام سليم للحوافز، تحقيق مستوى إنتاجية جيد.
وفي حالة عدم تطبيق نظام للحوافز أو في حالة عدم تقرير أنماط وقت تحفيزية، على الرغم من وجود نظام للحوافز، تصبح الإنتاجية مشكلة صعبة للمشرفين والملاحظين. وفي مثل هذه الحالات يمكن لمهندس أنماط الوقت أو مقدر التكاليف أو الملاحظ أن يعد أنماط وقت للعمل اليومي. إلا أن مجرد حقيقة أن مثل هذه الأنماط لا تقدم للعاملين باعتبارها أنماطا تحفيزية للمستحقات يدعو للتساؤل حول دقتها. وإذا وجد شك في دقتها فإنه يصبح من الصعب جدا العمل بموجبها وتحقيق هدف الحصول على إنتاجية 100%.
وسواء استخدم نظام حوافز للمستحقات أو لم يستخدم، فإنه من المفيد إصدار تقرير إنتاجية يومي ( أنظر فصل 2 بند ) لأنه أداة هامة للإدارة ودليل مفيد للمشرفين والملاحظين، إذ يمكن منه التعرف على المنتجين الذين لا يؤدون " عمل يوم كامل " ومناقشة نواحي القصور معهم، لأن المنتج ملزم بان يحقق المستويات الدنيا للإنتاجية و إلا تعرض لاتخاذ إجراء ضده وفقا للائحة نظام العمل.

2.4 احترام مواعيد التسليم
يتم برمجة مواعيد التسليم من خلال جهود مشتركة لمخططي الإنتاج والمبرمجين والمشهلين . وكل من هؤلاء الأخصائيين يهتم بمتى تبدأ وتتم جميع العمليات. ويقوم المشرفون والملاحظون باتخاذ جميع الخطوات الممكنة لتأمين الوفاء بمواعيد التسليم ولذلك فان كل ملاحظ يقوم، في بداية كل يوم عمل بتفقد الفرع التابع له وعند كل موقع عمل أو آلة تدقق حضور وغياب المنتجين، وكذلك الحالة التي عليها المعدات وتوفر المواد وموقف العمل فيما يتعلق بالموعد المحدد لكل عملية، وعليه أن يحدد بالنسبة لكل موقع ما يأتي :-
• كفاية المنتجين للوفاء بمتطلبات البرنامج.
• جودة حالة المعدات الإنتاجية.
• توفر المواد بكمية كافية.
• توافق سير العمل مع التاريخ المحدد في البرنامج.
ويتخذ الملاحظ إجراء تصحيحيا بالنسبة لأي قصور في هذه العناصر الضرورية.
فبالنسبة للمنتجين يمكن له أن يعيد توزيع المنتجين على العمليات ويعطي أولوية للعمليات المتأخرة عن البرنامج، أو يطلب تعزيزا من قسم آخر، أو يشغل وقت عمل إضافي، أو يطلب تعيين منتجين جدد.
وبالنسبة للمعدات الإنتاجية يقوم بتنبيه قسم الصيانة بالصعوبات والمشاكل لاتخاذ إجراء عاجل للتصحيح، ويعمل على الاستفادة من أي معدات احتياطية حتى وإن كانت أقل إنتاجية، إلى أن يتم إصلاح المعدات الأصلية.
وبالنسبة للمواد، يقوم الملاحظ بتنبيه المخازن أو المسؤولين في إدارة الإنتاج بأي نقص في المواد، ليبدأ المشهِّل المختص بالفرع التابع للملاحظ في اتخاذ الإجراء اللازم أو يحول العمل إلى موقع آخر تتوفر فيه المواد المطلوبة.
وفي حالة إذا ما كل العمل متأخرا عن موعده على الرغم من كفاية العمالة والمواد وجودة حالة المعدات الإنتاجية، يكون على الملاحظ أن يبحث عن طرق بديلة لأداء العمل حتى وإن كانت تكلفتها أعلى، وأن يلجأ إلى طلب التشغيل أوقاتا إضافية.
وفي آخر الأمر يوصى بالتعاقد من الباطن مع المصانع الأخرى على الأعمال التي يمكنها أن تقوم بها.
وعلى مهندس التصنيع أن يدرس حالات طلب التعاقد من الباطن ويجرى دراسة تحليلية للتنبؤ بالتحميل المطلوب للآلات في السنة القادمة وعلى ضوء هذه الدراسة يتم تحديد المعدات الإضافية التي يتطلب الأمر الحصول عليها في ميزانية السنة القادمة.

2.5 المعرفة الخاصة بالعلاقات الإنسانية
يعمل المشرفون والملاحظون كحلقة اتصال بين أخصائيي الإنتاج وبين المنتجين. ونظرا إلى أن أهداف أخصائيي الإنتاج غالبا ما تتعارض مع أهداف المنتجين، فان على المشرفين والملاحظين أن يولوا اهتماما خاصا بالعلاقات الإنسانية ويعملوا على تفهم هذا التعارض وتسويته على أساس المعاملة السليمة وهى " عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به".
وأحيانا يفلت الزمام، في خضم العمل للوفاء بتحقيق البرنامج وقد يتم تبادل كلمات نابية، ويكون على المشرف والملاحظ عندما تهدأ النفوس، ان يسعى للمصالحة بين أولئك الذين شاركو في العملية.

2.6 تدريب المنتجين
عادة يشرف الملاحظ على حوالي عشرين منتجا أو أكثر ويكون عليه أن يتعرف على طباعهم وقدراتهم الشخصية. كما أن عليه أن يعرِّفهم على ظروف العمل وقواعده، وأن يدربهم بحيث يمكنهم أن يحققوا مستويات إنتاج مقبولة. وأخيرا فإن عليه أن يوفر القيادة الرشيدة التي تحفزهم للوفاء بمتطلبات برامج الإنتاج.
وفيما يلي مثالا للإجراءات التفصيلية التي يمكن للملاحظ أن يتبعها لتطوير المهارات الميكانيكية للمنتج :-
2.6.1 قائمة مراجعة لإجراءات التدريب
1- يفضل أن يوضح ملاحظ التدريب، كتابة، كل مهمة تكرارية تفصيليا كآلاتي :-
• تعريف المحتوى العام للمهمة.
• الغرض الأساسي من المهمة.
• الحد الأدنى للمؤهلات التي يحتاج إليها المتدرب قبل أن يبدأ المهمة.
• المعلومات التي ينبغي توفيرها للمتدرب، والموظفون الذين سيكون على اتصال بهم.
• الموقع النمطي للإمكانات المادية المتاحة، والتغييرات المحتملة في هذه المواقع.
• تقسيم المهمة إلى خطوات متتابعة، والتغييرات المحتملة في تتابعها.
• العناصر المعنية التي تحتاج لعناية وتصرف خاصين والأسباب التي تدعو إلى هذه العناية والتصرف.
• الجدول الزمني المعقول للوصول إلى مستويات دنيا، وعاديه، وقصوى مقبولة للإنتاجية والنوعية.
2 - يمكن لملاحظ التدريب ان يتخذ بعد ذلك الخطوات الآتية :-
• يحاول أن يبعث شعورا بالراحة والتقبل مستعينا في ذلك بالعلاقات الإنسانية الجيدة.
• يراجع المعلومات السابقة للمتدرب التي يمكن أن تنطبق على المهمة المعينة.
• يشرح الغرض الأساسي للمهمة.
• يحفز اهتمام المتدرب ورغبته في تعلم المهمة.
• يراجع مدى فهم المتدرب في كل خطوة وذلك ببطء وتروي.
• يوضح كل خطوة توضيحا عمليا , كلما أمكن ذلك , وبعد ذلك يطلب من المتدرب أن يؤديها بنفسه.
• يقف عند كل خطأ ليشرح سبب الخطأ وكيفية تصحيحه.
• يشجع المتدرب على الأسئلة في أي وقت، ويخبره أين يلجأ للمساعدة.
• بعد الانتهاء من تدريب الخطوة خطوة، يطلب من المتدرب أن يؤدي بمفرده المهمة بأكملها.
• يراجع أداء المتدرب، ويسجل التقدم بالنسبة للبرنامج الزمني المطلوب.
• إذا كان التقدم غير مرضي، يقدم للمتدرب عناية ومساعدة إضافيتين.
• إذا ظل التقدم غير مرضي، على الرغم من المساعدة الإضافية، ينظر في أمر تحويل المتدرب إلى عمل آخر.
• إذا كان التقدم مرضيا يقلل مقدار المراجعة الشخصية إلى الحد الطبيعي للإشراف.
وبالإضافة إلى المهارة في أداء الواجب , يحاول الملاحظ أن يطور روح العمل الجماعي لدى المنتجين في الفرع التابع له، وذلك بأن يهتم ويقدر مشاكلهم الشخصية، ويشجعهم على مناقشة أهداف الفرع والمنشأة، ويوجههم بحيث تتفق مصالحهم مع مصلحة المنشأة.

التعامل مع المنتجين
ينبغي على المشرفين والملاحظين أن يلموا إلماما تاما بلوائح العمل الخاصة بالأفراد وأن يراعوا الدقة في تنفيذها، وأن يهتموا بالتظلمات والطلبات التي يتقدم بها المنتجون فيما يتعلق بأوضاعهم وأعمالهم ويتصرفوا بدون إبطاء فيما يكون في نطاق سلطتهم ويحيلوا ما يخرج عنها إلى الجهات المعنية ويتابعوا ما يتقرر في شأنه.

2.7 تحفيز المنتجين على منع الحوادث

عادة يتعذر على المصانع الصغيرة ان تفهم الحوادث الصناعية فهما سليما، وتقدرها تقديرا صحيحا. إذا أمنَّت على منتجيها فإنها لا تفكر إلا في أقساط التأمين فقط. وفي حالة عدم تأمينها عليهم فإنها تفكر في قيمة التعويضات ونفقات العلاج التي تدفعها مباشرة للمصابين. وهذه الأقساط والتعويضات والنفقات، وأن كانت ليست قليلة، إلا أنها لا تمثل إلا نسبة قليلة من التكاليف الكلية للحوادث. والمعادلة العملية لحساب هذه التكاليف الكلية هي أن التكاليف غير المباشرة التي يتكبدها المصنع نتيجة للحوادث تساوي، عادة في المتوسط، أربعة أضعاف مصاريف التعويض والعلاج الطبي المباشرة.

2.7.1 المصاريف غير المباشرة للحوادث – تشمل
* الوقت الضائع للمصابين.
* الوقت الضائع لزملاء المصابين الذين يتوقفون عن العمل أثناء الإصابات لمساعدة المصابين أو تأثرا بحالتهم.
* الوقت الضائع للملاحظين والمديرين في مساعدة المصابين، والتحقيق في أسباب الحوادث وعمل الترتيبات لإحلال من يحل محل المصابين في عملهم وتدريبهم، وفي الحالات الشديدة حضور الإجراءات القانونية.
* الإنتاج الذي يفقد بسبب تلف المنتجات أو المواد بسبب الحادث وعواقبه.
* الإنتاج الذي يفقد بسبب توقف الآلة التي يعمل عليها المصاب أو العملية الإنتاجية التي يؤديها المصاب.
* التلف الذي يصيب الآلة أو المعدة أو المواد.
* تدني كفاءة المصاب لفترة من الزمن بعد عودته للعمل.
* المصروفات القانونية ورسوم التقاضي في الحالات التي يقتضي الأمر رفعها للقضاء.

2.7.2 برنامج لتقليل الإصابات في المصانع
تبين من الإحصائيات أن تكلفة الإصابات في المصانع الصغيرة عالية، وان الأمر يتطلب الأمر إعداد برنامج خاص لتقليلها، علما بأن هذا البرنامج لا يكبد المصنع إلا القليل، وأهم المبادئ التي ينبغي مراعاتها في هذا البرنامج هي:-
* الإجراءات الخاصة باللجوء إلى الجهات الرسمية المختصة أو شركات التأمين للحصول على مساعداتها.
* دراسة كيفية التعرف على الأخطار من جميع الأنواع وعلى الممارسات الخاطئة للأفراد التي تتعلق باستخدام الآلات والمعدات والعدد اليدوية والروافع والعمل على السقالات والسلالم وغيرها، وعلى إجراءات ووسائل تلافيها واستعمال وسائل الوقاية.
* دراسة احتمالات الحرائق والانفجارات والصدمات الكهربائية.
* دراسة الأخطار التي يتعرض لها الأفراد بسبب قيامهم بأعمال وظائفهم.
وأهم وأصعب المراحل هي مرحلة التوعية بأهمية الأمن الصناعي وتنمية فكرة الأمن الصناعي لدى العاملين. وذلك يحتاج إلى وقت ولا يتحقق إلا بالتشجيع والمداومة اليومية، حتى يعتاد عليها كل العاملين، وفيما يلي بعض الوسائل لتنمية فكرة الأمن بالمصنع :-
* التخطيط للأمن الصناعي باعتباره جزء من التخطيط للإنتاج يقع تحت مسؤولية الإدارة.
* تنظيم وتوجيه وتشجيع لجان الأمن وتفويض سلطات لها تمكنها من اتخاذ الإجراءات سريعة في نطاق الإجراءات المقررة.
* الإعلام عن مشكلة الأمن وبرنامجه والنتائج التي يحققها عن طريق الاجتماعات والملصقات والنشرات والتعليمات والأفلام وغيرها.
* تسجيل الحوادث التي تقع وتصنيفها والاحتفاظ بسجلات لذلك.
والاحتفاظ بسجلات للحوادث يحقق الأغراض الآتية :-
* توفير المعلومات لدراسة أسباب الحوادث ومعدلات حدوثها.
* تقرير التكاليف الكلية للحوادث لأخذها في الاعتبار عند إعداد حساب المتاجرة والأرباح والخسائر.
* التعرف على الأفراد الذين يحدث لهم عدد غير عادى من الحوادث.
* متابعة التقدم في برنامج الأمن الصناعي.

2.7.3 خلق الاهتمام بالأمن الصناعي
لخلق الاهتمام بالأمن الصناعي لدى الأفراد، تبدأ الإدارة بالعمل على التخلص من أسباب الحوادث في الأعمال التي تقع في نطاق مسؤولياتها، حتى يشعر العاملون بأن الإدارة تهتم بتوفير ظروف عمل آمنة لمنتجيها ويصيروا اكثر تقبلا لبرنامج الأمن الصناعي وتعاونا في تنفيذه. وفيما يلي مقترح بالخطوات التي تتخذها الإدارة لخلق هذا الاهتمام.
* تبدأ الإدارة بعمل تفتيش أمن على المصنع بمصاحبة بعض المنتجين الرئيسيين. وحتى إن كان المسؤول الأول عن الإدارة لم يتلق تدريبا على الأمن، فإن التفتيش يمكنِّه من التعرف على حالات كثيرة، يكون التعرض فيها للأخطار واضحا. وفي حالات الأخطار التي لا يمكن التعرف عليها في هذا التفتيش يمكن للإدارة الواعية بأهمية الأمن أن تلجأ إلى أخصائيين من الجهات المعنية لتحليل ظروف الأمن في المصنع وإجراء تفتيش أمن تفصيلي، واقتراح الإجراءات التصحيحية اللازمة. وبمجرد التعرف على الأخطار تتخذ الإجراءات لمنعها. ويجدر التنويه بأن عملية التفتيش عن الأخطار واتخاذ الإجراءات لمنعها هي عملية مستمرة، نظرا إلى أنه قد تنشا أخطار جديدة نتيجة لتغيير العملية الإنتاجية كما أن الأخطار القديمة قد تتكرر.
* بعد ذلك تقوم الإدارة بإعادة النظر في المخطط الأصلي للمصنع للوصول إلى الحالة المثلى لمنع الحوادث. وقد يتطلب الأمر عمل تغييرات في المخطط أو في عمليات الإنتاج عندما يلاحظ أن المواد تتكدس في أماكن معينة أو أن مسارات المواد تتقاطع مع بعضها أو أن العاملين لا يجدون حيزا كافيا للعمل. وهذه التغييرات تكلف كثيرا، لذلك ينبغي مراعاة الدقة في إجرائها حتى لا تنشا ظروف خطرة أخري بسببها.
* الإضاءة الضعيفة في المباني والغرف والممرات قد تكون السبب المباشر أو غير المباشر في كثير من الحوادث، وفي الحالات التي يتعذر فيها إجراء تعديل في المباني يمكن استخدام طلاء أبيض لزيادة الإضاءة.

وتوجد ثلاثة نظم للإضاءة غير الطبيعية هي :-
ا- الإضاءة المحلية وفيها توفر إضاءة منفردة لكل منتج وقد حل محلها الإضاءة العامة لأن الإضاءة المحلية تترك بقية الغرفة في ظلام، الأمر الذي يسبب إجهادا للعين وإرهاقا في العمل.
ب- الإضاءة العامة وفيها تتوفر إضاءة مناسبة في المساحة كلها، وبذلك تنقص الأماكن شبه المظلمة وتتحقق راحة أكثر للعين.
ج- الإضاءة العامة المقواة، التي تجمع بين الإضاءة العامة والمحلية وتستخـدم عنـدما تتطلب نوعية العمل مستوى من الإضاءة أعلى من الإضاءة التي يمكن توفيرها بطريقة اقتصادية للمساحة كلها.
ومراعاة المحافظة على المصنع ونظافته أساسية لحسن الإدارة لأنها تمنع الحوادث بالتخلص من مسبباتها مثل الأشياء الملقاة على السلالم والأرضيات والأرصفة، والأشياء التي تسقط من أعلى، والأرضيات المبتلة أو المشبعة بالشحوم والأشياء البارزة في الممرات و المسامير و القطع المعدنية الحادة البارزة.
والمحافظة على المصنع ونظافته وصيانته تتطلبان ما يأتي :-
* أن يحتفظ بالأرضيات في حالة جيدة بدون ثقوب أو شقوق تسبب التزحلق أو السقوط.
* أن تكون جميع المعدات المتحركة التي يقف عليها الأفراد، مثل السلالم والدرجات والسقالات المتحركة مصانة صيانة جيدة.
* أن تكون العدد اليدوية مثل الأجنات والجلخ اليدوي والمثاقيب خالية من العيوب. وأن تكون الآلات مزودة بوسائل وقائية وأن يكون العاملون مدربون على استخدامها.
* أن يراعى في تخطيط عمليات وطرق الإنتاج، منع الأوضاع التي يتعرض فيها العاملون للخطر وتأمين تحكم مناسب في جميع الأوقات.
* توفير المناولة الآلية، بدلا من المناولة اليدوية، بقدر الإمكان، لأنها في الغالب تكون أرخص و أسرع وأكثر أمنا.
* أن يكون المنتجون مدربون ويخضعون لإشراف مناسب، لتامين تحريك وحمل وتنسيق وتخزين التوريدات والمنتجات والمواد الأخرى بطريقة آمنة وفعالة.
* أن تتوفر الوقاية للأفراد ضد الأخطار الكهربائية.
* إجراء الصيانات الدورية والوقائية للآلات والمعدات وأوعية الضغط والغلايات ………
* أن يرتدى المنتجون ملابس الوقاية ويزودوا بوسائلها مثل الأحذية والنظارات والقفازات والخوذات.
* أن تكون جميع الدوائر والخطوط الكهربائية مركبة ومصانة طبقا لمواصفات الأمن الصناعية والسلامة.
ويراعى في الملابس الخاصة بالعمل في المصانع الآتي :-

* أن تكون مريحة ومناسبة للعمل.
* أن تكون محبوكة ولا تعيق حركة لابسها.
* أن توفر الحماية المناسبة ضد الأخطار التي صممت للوقاية منها.
* أن تكون متينة وقادرة على تحمل ظروف العمل القاسية.

**وحماية الآلات والمعدات لها أهمية أساسية،  ويجب إقناع المنتجين بأنه ينبغي تركيب وسائل الحماية واستخدامها دائما،  وقد ثبت أن استخدام وسائل الحماية بطريقة صحيحة يحقق زيادة في الإنتاج لأنه يمكن من تشغيل الآلات تشغيلا اكثر انتظاما وسرعة.**
 **و ينبغي أن تعلق إرشادات والتوضيحات في أماكنها المناسبة، و أن تتناول كيفية بدء وتشغيل وإيقاف المعدات،  والمفاتيح والأزرار التي ينبغي عدم استخدامها،  وأماكن تواجد أجهزة إطفاء الحرائق،  وكيفية إخلاء الممرات والطرقات لاستخدامها أثناء الحريق،  وكيفية إزالة الفضلات والبواقي من الأركان لمنع الحرائق. كما ينبغي أن يكون كل مصنع مزودا بمنظومة للإسعاف الأولي للمصابين.  وفي حالة تعذر توفير غرفة طوارئ كاملة التجهيز ينبغي على الأقل أن توفر أدوية وأدوات الإسعاف الأولي وشخصا متمرنا على القيام بأعمال الإسعاف الأولي،  ويستحسن الاتفاق مع طبيب أو مستشفي لإرسال الحالات العاجلة إليه.**

2.7.4 كيفية تقليل الشعور بالتعب للحد الأدنى
الشعور بالتعب يؤثر على كفاءة المنتجين ويؤدي إلى تركهم العمل. وعلى الإدارة أن تبحث عن وتصحح الظروف التي تسبب حالات الإجهاد بسبب العمل وعلى الإدارة أن تقوم بدراسة الحوادث الناتجة عن التعب، والإصابات والأخطاء والسهو التي تسببها عوامل، مثل سوء مناولة المواد وضعف الإضاءة وزيادة الحرارة وتلوث الهواء والضوضاء وسوء أماكن العمل، وذلك بدراسة الظروف المحيطة بالعمل - الكرسي والطاولة والأرضية ومناولة المواد والإضاءة - والأماكن التي تقع فيها حوادث، والعمل على تحقيق ما يأتي :-
• انسب المعدات لتقليل المناولة اليدوية للمواد بقدر الامكان.
• تأمين إضاءة كافية.
• التحكم في الحرارة والرطوبة.
• تقليل الضوضاء بقدر الإمكان بالتزييت وإجراء عمليات الضبط للآلات في مواعيدها.
• سهولة تدفق المواد إلى مكان العمل، بحيث لا تكون هناك ضرورة للانحناء أو الرفع.
• فرض فترات راحة متكررة في أوقات العمل الذي يحتاج لسرعة في أدائه.
• فرض فترات راحة قصيرة أثناء القيام بعمل متكرر وممل.
• التخلص من الوهج والوميض.

• توفير كراسي بمقاعد مريحة يمكن تحريكها لضبط وضع المنتج بالنسبة لمستوى العمل الذي يؤديه.
• توفير وسائل جمع الغبار ومعادلة الروائح.
• تخصيص أماكن للعدد يسهل الوصول إليها لان ذلك يساعد على زيادة العمل والارتقاء بنوعيته.

2.8 التحكم بواسطة الميزانية

ينبغي أن يباشر المشرفون والملاحظون متابعة مستمرة للتحقق من أن جميع الموارد تحت قيادتهم (بما فيها المعدات الإنتاجية والمواد والعدد والإمدادات والقوى المنتجة) مستخدمة بفاعلية لتحقيق القيمة المضافة القصوى التي يضيفها التصنيع للمواد الخام.
ويتم قياس مدى نجاح أو فشل المشرفين والملاحظين في الإسهام في الربحية بواسطة إعداد ميزانيات للأقسام. إذ أن ميزانية القسم تتضمن تكاليف مستحقات المنتجين، والمزايا العينية، ومستلزمات التشغيل، ونصيب القسم من مصروفات التصنيع الإضافية التي سبق مناقشتها في فصل 4 الخاص بتكاليف الإنتاج.
وعادة يتم إعداد ميزانيات الأقسام في بداية كل سنة، إذ أن أخصائيي الحسابات يقومون بمراجعة نتائج التشغيل في السنة السابقة ويعدون ميزانيات مقترحة للسنة الجارية آخذين في الاعتبار التغييرات في تشكيلة المنتجات وحجم الإنتاج وفقا لما يتنبأ به أخصائيو المشتريات.
بالرغم من أن إعداد ميزانيات الأقسام يعتبر وظيفة محاسبية، إلا أنه من الضروري أن يسهم المشرفون والملاحظون في مراجعتها قبل الموافقة النهائية عليها، لأنهم هم الذين سيكونون مسؤولين عن تنفيذها، كما أنهم يكونوا ملمين بالأداء السابق ويمكنهم أن يحددوا المجالات التي يمكن أجراء تحسينات فيها. والميزانية التي تعد على هذا الأساس تكون واقعية وعملية وتوفر فرصة جيدة للتحكم في التكاليف.
وتبين أشكال ( 12.أ )، ( 12.ب )، ( 12.ج ) ميزانية مستحقات الأفراد الأسبوعية لقسم تصنيع نمطي. وهي تمثل إعداد ميزانية لتكاليف مستحقات الأفراد التي هي أهم عنصر من عناصر التكلفة، الذي يعتبر المشرفون والملاحظون مسؤولين عنه مسؤولية مباشرة. وتكلفة المزايا العينية كبيرة ولكنها تنحو لأن تتغير تغيرا متناسبا مع التكاليف الأساسية للعاملين، وبذلك يمكن التحكم فيها بواسطة ميزانية مستحقات العاملين. وكذلك المستلزمات يمكن التحكم فيها بالإشراف، إلا أن تأثيرها على التكاليف قليل نسبيا. أما التكاليف الأخرى مثل الإهلاك وخدمات أخصائي الإنتاج الآخرين التي يتحمل القسم نسبة منها، فإن قيمتها كبيرة و يمكن للمشرفين والملاحظين أن يمارسوا تأثيرا قليلا بالنسبة للتحكم فيها.

التســــليم

بعد الانتهاء من تصنيع المنتج طبقا للمواصفات التي أعدها مصمم المنتج، وفي الموعد المحدد في برنامج الإنتاج، يتم إرساله إلى قسم التسليم الذي يتبع عادة إدارة الحركة، وهي آخر حلقة في دورة الإنتاج، ووظيفتها تأمين تسليم المنتج للعميل في حالة طبيعية مناسبة وفي مواعيد التسليم المحددة.

2.9.1 مسؤوليات رئيس الحركة
يتسلم رئيس الحركة المنتج من أقسام التصنيع ويتحفظ عليه حتى وقت تسليمه النهائي للعميل في المكان المتفق عليه، وعليه أن يتعرف على الالتزامات المالية التي ينطوي عليها ذلك وأن يراعي المحافظة على قيمة الاستثمار المتمثل في المنتج، وأن يعمل على أن يخفض إلى الحد الأدنى الوقت الكلي وتكلفة النقل الكلية للوفاء بحاجات الزبائن والمسؤولية الأولى لرئيس الحركة هي أن يراجع الخواص المادية للمنتج لتحديد كيفية تغليفه للنقل، فإذا كان شكله منتظما ويسمح باستخدام الطبليات والحاويات النمطية كان بها، أما إذا كان للمنتج شكلا خاصا أو كان معرضا للضرر أو الكسر فإن عليه أن يتخذ الحماية الكافية لوقايته أثناء النقل.
ورئيس الحركة مسؤول عن تخزين المنتج قبل تسليمه للعميل وفي حالات كثيرة مثل المنتجات السائبة، والأغذية وغيرها من السلع الاستهلاكية التي ينطوي توزيعها على تسليمها لتجار جملة، قد يتطلب الأمر عند تخزينها مؤقتا قبل التسليم توفير مخازن لها. أما متصلة بالمصنع نفسه أو في مواقع استراتيجية موزعة في أنحاء البلد.
ورئيس الحركة يمثل مصنعه في جميع المعاملات مع منشآت النقل البرية والجوية والبحرية ويعد بوليصية شحن لكل رسالة منفردة أو أكثر. وهذه البوليصية تعتبر عقدا بين المصنع وبين منشأة النقل يحتوي على نصوص بشروط محددة جيدا بالنسبة لكل من الطرفين.

2.9.2 تغليف المنتج
ان أول شئ يفعله رئيس الحركة عندما يستلم منتج تام من أقسام التصنيع هو أن يخطط لتغليف المنتج ليتحمل النقل، ويدرس وجهات النظر فيما يتعلق بتقليل كل من تكلفة النقل والتلف أثناء النقل.
وعلليه أن يأخذ في الاعتبار الإجهاد الذي يتعرض له النقل بالنسبة لكل نوع من أنواع النقل : الري ولبحري والجوي. كما ان عليه ان يعمل ليكون التغليف محبوكا على المنتج.
وفي فصل 3 " مناولة المواد" تم مناقشة تصميم منظومة الطبالي لتحريك المواد داخل المصنع. والمبادئ نفسها تطبق بالنسبة للنقل في خارج المصنع.

وعلى ذلك فإن رئيس الحركة ان يراعي الأمور الآتية في تعبئة المنتج:-
• خفض تكاليف النقل
• الحماية من الأضرار نتيجة الإجهادات التي يتعرض لها المنتج أثناء النقل.
• إحكام التغليف ومنع التقلقل داخل المغلف.
• استخدام الطبالي كلما أمكن ذلك.
• استخدام الحاويات.

2.9.3 مخازن التوزيع
إذا أمكن التوفيق بين برامج الإنتاج وبين مواعيد التسليم، يقوم رئيس الحركة بتسليم إلى الزبون المنتج مباشرة. إلا أنه في حالات كثيرة يلزم تخزين المنتج قبل نقله للتسليم إلى الزبون. وفي بعض الحالات قد لا يصل وزن المطلوب نقلها إلى الوزن الكامل لوسيلة النقل، سواء كانت ناقلة أو عربة سكة حديد أو مقطورة فإذا كان هناك وقت متاح قبل موعد التسليم المتفق عليه، يمكن لرئيس الحركة أن يخزن المنتج إلى أن يتسلم من أقسام التصنيع كميات جديدة من المنتج موجهة للمكان نفسه مثل الدفعة الأولى، ويستفيد من معدلات النقل المنخفضة للحمولة الكاملة لوسيلة النقل. وقد يحتاج لأن يخزن المنتج في مخزن متصل أو منفصل عن المصنع.
وفي حالات كثيرة يخضع بيع المنتج لأنماط موسمية وفيها يمكن تقليل التكلفة بأن تعد برامج إنتاج يراعى فيها تخطيط العمل المار خلال المصانع بحيث يمكن الاحتفاظ بالقوة العاملة المنتجة بأكملها. وعندئذ يكون هناك أوقات يكون على رئيس الحركة خلالها أن يواجه وجود كميات كبيرة من المنتجات لا يمكن تسليمها فورا. ويكون عليه أن يعمل على أن يوفر مستودعات لها. وعندما يخطط رئيس الحركة لتوفير مستودعات، عليه أن يأخذ في الاعتبار المبادئ التي سبق شرحها في فصل 3. وعليه أيضا أن يوصي المنشأة إما أن تشتري أو تؤجر إمكانات ابداع. وفي حالة المنتجات الموسمية عادة يحقق الإيجار تكلفة أقل بالنسبة لكل دينار من المبيعات. وفي حالة التوزيع في أنحاء مختلفة عن البلد من خلال تجار جملة يتعاملون في المنتج في المدن الرئيسية يمكن أن يستخدم رئيس الحركة مستودعات متعددة في أماكن مناسبة موزعة في أنحاء البلد المختلفة. وهذه الطريقة التي تمتاز بتوفير خدمة سريعة استجابة لطلب العملاء تناسب المنتجات الغذائية والاستهلاكية وقطع الغيار للأجهزة الميكانيكية والمعدات الصناعية.

2.9.4 اقتصاديات النقل
يتوقف نجاح أو فشل رئيس الحركة لدرجة كبيرة على قدرته على التحكم في تكلفة النقل، وذلك بمقارنة بدائل النقل، بالسيارات والسكة الحديدية وبالسفن والطائرات واختيار أكثرها اقتصادا أو توفيرا في التكاليف.
وعليه أن يأخذ في الاعتبار ان وقت الرحلة لأنواع وسائل النقل المختلفة يختلف اختلاف كبير. ففي نطاق نصف قطر 200 ميل يتراوح الوقت بين 16 ساعة للنقل الجوي وأربعة أيام في حالة السكة الحديدية لأقل من حالة عبوة سيارة نقل كاملة.

2.9.5 بوليصة الشحن
من اللحظة التي يترك فيها المنتج المصنع إلى أن يتم تسليمه للسفن وقبوله له يكون رئيس الحركة مسؤولا عن الاستثمار المالي الذي يمثله المنتج، وعليه أن يتخذ جميع الاحتياطات القانونية لحمايته من السرقة أو الفقد أو التلف أو الضياع، الأمر الذي يتطلب إبرام عقد مع منشأة النقل يوقعه رئيس الحركة نيابة عن المصنع.
ويأخذ هذا العقد شكل بوليصة تأمين يثبت فيها اسم الشاحن و منشأة النقل ووسيلة النقل والمرسل إليه وجهة الوصول والطريق وعدد العبوات ووصف السلع والوزن وأجرة النقل والتاريخ وتوقيع كل من المصنع ومنشأة النقل.
وفيما يلي نموذجا مستخدما في بعض البلدان للشروط الهامة التي تحتوي عليها بوليصة الشحن والتي تطبع على ظهر البوليصة. ( المرجع 1).

بوليصة الشحن
أحكام وشروط العقد
1- ا- تكون منشأة النقل أو أي جهة في حوزتها أي من البضائع الموصفة في هذه البوليصة مسئولة وفقا للقانون عن أي فقد فيها أو تلف لها باستثناء ما نص عليها فيما بعد.
ب- لا تكون أي منشأة نقل أو جهة في حوزتها كل أو أي من البضائع الموصفة في هذه البوليصة مسئولة عن أي فقد فيها، أو تلف لها، أو تأخير، بسبب القوة القاهرة، أو بسلطة القانون، أو بفعل أو إخلال من الشاحن أو المالك، أو الانكماش الطبيعي.
ج- في حالة الحجر الصحي، يجوز أن تفرغ البضائع، على مسؤولية ولحساب الملاك، في مخزن الحجر الصحي أو أي مكان آخر، وفقا لتعليمات أو سلطات الحجر الصحي، أو لأقرب نقطة متاحة يمكن للناقل إرسال البضائع إليها وفقا لما يراه، وفي أي من هذه الحالات تنتهي مسؤولية الناقل عندما يتم التصرف في البضائع على الوجه الذي سبق ذكره، أو يجوز إعادة البضائع بواسطة الناقل على حساب المالك إلى نقطة الاستلام على أن يحصل على أجرة النقل في الاتجاهين.
2- ا- لا يفرض على الناقل أن ينقل البضائع المشار إليها بواسطة أي قطار أو سفينة بعينها، أو في وقت أي سوق بعينه أو أي مكان آخر إلا في نطاق النقل المعقول.
ب- كشرط أساسي للتعويض، ينبغي أن تقدم المطالبات كتابة للناقل المستلم أو المسلم، أو الناقل الذي أصدر هذه البوليصة، أو الناقل الذي حدث على خطه الفقد أو الضرر أو الإصابة أو التأخير، وذلك خلال… شهر بعد انقضاء وقت معقول للتسليم.
ج - يمكن لأي ناقل أو أي طرف مسئول عن الفقد أو الضرر الذي يصيب البضائع المشار إليها أن يستفيد بالكامل من أي تأمين يكون قد ابرم بالنسبة لهذه البضائع أو لحسابها، إذا كان ذلك لا يبطل بواليص أو عقود التأمين، بشرط أن يكون الناقل قد عوض المطالب عن قسط التأمين المدفوع لهذا الغرض.
3- تخضع جميع البضائع للحزم على حساب المالك، باستثناء إذا كان هذا العمل مطلوبا نتيجة لإهمال الناقل.
4- ا- البضائع التي لا يتم تفريغها من وسيلة النقل بواسطة الجهة المسماة لاستلامها، خلال الوقت الحر المسموح به بالتعريفات الصادرة قانونا، بعد إرسال إخطار بوصول البضائع إلى الجهة المرسلة إليها في الوقت المقرر، وبعد تهيئة وضع البضائع للتسليم في مكان الوصول، يجوز أن يحتفظ بها في وسيلة النقل أو مستودع أو مخزن أو مكان التسليم الخاص بالناقل، وتخضع لرسوم التعريفة للتخزين ولمسئولية الناقل كمخزنجي فقط، أو تنقل، إذا رغب الناقل في ذلك، وتخزن في مستودع عام أو مرخص في مكان التسليم أو أي مكان آخر متاح، على حساب المالك، ويحتفظ بها هناك بدون مسئولية على الناقل، وتخضع لحق الحجز عليها للوفاء برسوم النقل وأي رسوم قانونية أخرى بما في ذلك رسم معقول للتخزين.
ب- في حالة رفض المرسل إليه أو الجهة المسماة للبضائع غير القابلة للتلف التي تم نقلها لمكان الوصول المحدد في هذه البوليصة، أو إذا فشل المرسل إليه أو الجهة المسماة لاستلام البضائع غير القابلة للتلف في استلام البضائع خلال… يوما بعد إرسال الإخطار لوصولها، يجوز للناقل أن يبيعها في مزاد علني بأعلى سعر، وفي المكان الذي يعينه الناقل، بشرط أن يكون الناقل قد أخطر المرسل بالبريد أو بأي وسيلة أخرى بأن البضائع رفضت، أو ظلت بدون مطالبة، حسب الحالة، وأنها ستعرض للبيع بموجب أحكام بوليصة الشحن إذا لم يتم اتخاذ ترتيب للتصرف فيها، يكون قد نشر إعلانا يحتوي على وصف للبضائع، واسم الجهة المرسلة إليها، أو اسم الجهة التي تخطر بموجب أمر الشحن، وتاريخ ومكان البيع، وذلك مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين متتاليين، في الجرائد في مكان البيع، أو أقرب مكان إليه تصدر فيه الجرائد، بشرط أن ينقضي… يوما قبل الإعلان عن الإشعار بالبيع بعد الإخطار بهذا الإشعار، بأن البضائع قد رفضت أو بقيت بدون مطالبة، وذلك بالبريد أو بغيره من الوسائل.
ج- وفي حالة رفض المرسل إليه أو الجهة المسماة للاستلام البضائع القابلة للتلف التي تم نقلها بموجب هذه البوليصة إلى مكان الوصول، أو فشل المرسل إليه أو الجهة المسماة للاستلام في استلامها في الوقت المحدد، يجوز للناقل، باختياره، ليمنع التلف أو استمرار التلف، أن يبيع البضائع بأحسن سعر يحصل عليه في مزاد عام أو خاص، بشرط أنه إذا كان الوقت يسمح بإخطار المرسل إليه أو المالك يرفض البضائع أو بالفشل في استلامها والمطالبة بالتخلص منها، فإنه ينبغي أن يتم هذا الإخطار بما يتطلبه الأمر من يقظة وحرص قبل بيع البضائع.
د- وإذا لم يمكن تنفيذ الإجراءين المذكورين في الفقرتين السابقتين مع إعطاء الأسبقية للفقرة الأخيرة، فإنه من المتفق عليه أن لا يفسر أي نص تحتوي عليه هاتين الفقرتين بأنه يصادر أو ينقص من حق الناقل، حسب اختياره، في أن يبيع البضائع، في ظل هذه الظروف، وبهذا الشكل، وفقا لما يسمح به القانون.
هـ - يستغل الناقل حصيلة أي بيع بموجب البند في دفع رسم النقل، وتعويض التأخير، والتخزين، وأي رسوم قانونية أخرى، ونفقات الإخطار والإعلان والبيع وأي نفقات أخرى ضرورية، وللعناية بالبضائع والمحافظة عليها، إذا كانت العناية بها تتطلب إنفاقا خاصا، يتم تسليم ما يتبقى بعد ذلك لمالك البضائع التي تم بيعها بموجب هذه البوليصة.
5- لا يحمل الناقل، أو لا يكون مسؤولا بأي حال من الأحوال عن أي مستند أو عملة ثمينة أو عن أي سلعة ذات قيمة غير عادية لم يتم تسعيرها في التعريفات المنشورة، إلا إذا تم عقد اتفاق خاص على ذلك وتظهير قيمة مشروطة للبضائع في هذه البوليصة.
6- أي طرف،سواء كان أصيلا أو وكيلا، يشحن مفرقعات أو بضائع خطرة بدون أن يعلن عن طبيعتها للناقل أعلانا كاملا ومسبقا، يكون مسؤولا عن كل فقد أو ضرر تسببه هذه البضائع، ويعوض الناقل عنها، ويجوز تخزين هذه البضائع على مسؤولية المالك ولحسابه أو إتلافها بدون تعويض.
7- يدفع المالك أو المرسل إليه أجر النقل وجميع الرسوم القانونية الأخرى التي تستحق على البضائع، إلا أنه باستثناء الحالات التي يجوز فيها الترخيص قانونا بذلك، لا يقوم أي ناقل بتسليم البضائع الواردة في هذه البوليصة أو بالتنازل في مكان الوصول إلا بعد أن يتم تسديد التعريفة والرسوم المستحقة عليها.
8- إذا تم إصدار هذه البوليصة بأمر من الشاحن أو وكيله بالمبادلة مع أو باستبدال بوليصة أخرى، يعتبر توقيع الشاحن للبوليصة السابقة، بالنسبة لتقرير القيمة أو غيرها، أو اختيار القانون العام أو التزام البوليصة جزءا من هذه البوليصة بشكل كامل كما لو كانت قد كتبت أو أعدت من أجل هذه البوليصة.
9- ا- في حالة نقل جميع البضائع أو جزءا منها بالبحر، لجزء من الطريق وحدث فقد أو ضرر أو إصابة لهذه البضائع عندما كانت في حوزة الناقل البحري يتم تحديد مسؤولية هذا الناقل بواسطة بوليصية الشحن للناقل بالبحر وبواسطة القوانين والتعليمات المطبقة بالنسبة للنقل البحري.
ب- لا يكون الناقل البحري مسؤولا عن أي فقد أو ضرر ينتج عن حريق يحدث للسفينة، أو على ظهرها، أو من انفجار، أو فرقعة غلايات أو كسر فيها إلا إذا كان ذلك ناتجا عن تصميم أو إهمال الناقل.
ج - إذا بذل المالك الحرص والعناية في جعل السفينة صالحة من جميع الوجوه للبحر ومزودة تزويدا كافيا بالأفراد والمعدات والإمدادات، فإن الناقل لا يكون مسئولا عن أي فقد أو ضرر ينتج عن مخاطر البحيرات أو البحار أو من العيوب الكامنة في جسم السفينة أو آلاتها أو توابعها سواء كانت موجودة قبل أو في وقت أو بعد الإبحار أو من الاصطدام أو الشحط أو حوادث الملاحة الأخرى أو من إطالة الرحلة.
د- إذا كانت البضائع منقولة بموجب تعريفه تنص على أن الناقل، أو فريق الناقلين، يعتبر مسئولا عن الفقد من مخاطر البحر، فإنه بالنسبة لهذا الناقل أو هؤلاء الناقلين يتم تعديل إحكام هذا البند طبقا لأحكام التعريفة، التي تعتبر متضمنة في شروط بوليصة الشحن هذه.
هـ – لا يفسر مصطلح " نقل بحري " في هذا البند على أنه يتضمن نقل البضائع بالصناديق من السفن وإليها في الأنهار وغيرها، أو الموانئ أو البحيرات، عندما يتم ذلك بواسطة أو لحساب الناقلين بالسكك الحديد.
10- لا يعتد بأي تغير أو إضافة أو حذف يجري في هذه البوليصة بدون موافقة مكتوبة من وكيل الناقل الذي أصدرها، وتكون هذه البوليصة نافذة طبقا لمضمونها الأصلي.

التسويق

ان التسويق ينبغي أن يبدأ بالمادة الخام التي يصنع منها المنتج وتبعا لذلك ينبغي أن يبدأ التخطيط للتسويق من المادة الخام. والتسويق موضوع هام من جميع نواحي مزاولة الأعمال. ان أي شئ يصنّع أو ينمو ويفيض عن الاستهلاك ينبغي أن يسوق.

3.1 زيادة تعقيد التسويق

أصبحت خدمة المستهلكين مهمة شاقة جدا، وأصبح الأمر يتطلب وجود خط اتصال ذو معنى بين المستهلك والمصنّع ومنتج المادة الخام، إلخ. وتوجد أنواع كثيرة جدا من المنتجات يصعب حصرها ويتعذر التعميم بينها. ولذلك يفضل الكلام عن تسويق النوع الشائع منها وهو السلع العامة التي تشمل الملابس والأجهزة والآثاث وغيرها من السلع التي تباع في المتاجر الكبيرة، وان كانت بعض الآراء الخاصة بها تنطبق على أنواع التسويق للسلع الأخرى.

3.2 البدء بالمادة الخام

بدراسة الوظائف المتنوعة في دورة التسويق، يتضح أن تخطيط التسويق ينبغي أن يبدأ دائما بالمادة الخام- أي أنه عند التفكير في التسويق ينبغي علينا أن نفكر في الإنتاج أو التصنيع، وعند التفكير في التصنيع ينبغي‘ بطبيعة الحال، ان نفكر في المادة الخام.
ان المصنِّع ينبغي ان ينظر للجهتين، ينبغي ان ينظر في اتجاه المواد الخام، وينبغي أيضا ان ينظر نحو البائع الذي، في نهاية الأمر ، سيشتري منه المستهلك، أو لايشتري، السلعة التي أنتجها المصنِّع .
والبائع ينبغي أن ينظر في اتجاهين. ينبغي أن يبقى عينا على زبونه، وهو المستهلك ( ويمكنه أن يفعل ذلك من خلال كل من بحوث السوق وخبرته في خدمة المستهلك)، وعليه بعد ذلك أن ينظر للناحية الأخرى من خلال المصنِّع إلى المادة الخام.
ماهي المواد الخام التي ينبغي معالجتها واستخدامها في تصنيع المنتج؟ وربما يكون السؤال ماهي تجميعات أو خلطات المواد الخام التي ينبغي استخدامها في عملية التصنيع؟ ماهو اسهام كل منها في المنتج الذي يريده المستهلك؟ وبهذا التسلسل في التفكير نضع الاساس لتخطيط المنتج.

3.3 تكنولوجيا التصنيع عادة تكون متقدمة عن تكنولوجيا التسويق

إننا يمكن ان نقول أنه لايوجد فاقد كثير في التصنيع المتقدم ولكن عندما ننظر في النواحي الأخرى للتسويق، يتعذر علينا ان نقول ذلك، حيث توجد أنواع وأمثلة متعددة لاقتصاد مفقود وحركات ضائعة.
وعلى ذلك فان الفرص لتحقيق وفورات اقتصادية تكون عادة في وظائف التسويق أكبر منها في التصنيع.
وينبغي أن يكون البائع فطنا في معرفة رغبات واحتياجات زبائنه وهم المستهلكون. وبافتراض ان لديه إمكانات كافية، فينبغي عليه عندئذ ان يستشير المصنِّع، وعليهما معا أن يجمِّعا معارفهما وجهودهما وقدراتهما ليوفرا أحسن السلع الممكنة التي تتوفر فيها متطلبات الزبائن وذلك بأحسن سعر ممكن لعامة المستهلكين. ويطلق على ذلك الشراء المهني ( من المصنِّع).

3.4 لاتوجد حلول سهلة

بمجرد تحديد السلعة التي ستسوق، يكون المسوّق marketer أو المشتري buyer ( من المصنِّع) الذي يمكنه ان يوصل السلعة الأكثر اقتصادا للمستهلك هو الذي يُحتمل أن يكسب رضاء المستهلك. ولامكان تحقيق وفورات اقتصادية حقيقية وللتخلص من نواحي القصور في التصنيع والتوزيع والتسويق، ينبغي على المشتري أولا أن يحلل بدقة احتياجات المستهلك المتوقع، ويعد لان يطور خططا لاحسن طريقة للوصول إلى المنتج المطلوب. وعلينا الآن ان نركز على تطوير المنتج وهو جزء هام للشراء المهني.

3.5 المشتري وتطوير المنتج

على سبيل المثال، اذا كان المنتج هو قطعة ملابس، فإنه يمكن غزل القماش من واحد من خيوط عديدة مثل القطن، الصوف، الحرير الصناعي ، النايلون ، … إلخ. أو ربما من خليط منها أو من غيرها من الخيوط. ماهي النسبة التي ينبغي ان تستخدم من كل خيط؟ مالذي يمكن تحقيقه من خلط نوعين أو أكثر منها؟ هل سيتحمل بعضها أكثر من الآخرين أو يتقبل الصباغة أكثر من الآخرين؟ هل سيكون احدها قابلا للغسل أكثر من الآخرين؟ وهكذا.
ومنذ هذه اللحظة، ينبغي ان يكون المشترى واعيا لاحتمالات تطوير صفات مميزة مزيدة تهم الزبون يمكنه ان يطورها في قطعة الملابس ولايكون لدى منافسه قدرة عليها. وبعد تحديد المواد الخام التي تستخدم في المنتج النهائي، ينبغي ان تهتم بكيفية مداركة هذه المواد الخام بالطريقة الأكثر اقتصادا. وإذا كانت المادة الخام صوفا، فعليه ان يعرف بعض المعلومات عن تكلفة رعاية الأغنام، وتكلفة قص صوف الأغنام ونقله وتنظيفه وخلطه وغزله ونسجه … إلخ.
وإذا كانت المادة الخام قطنا، فعليه ان يعرف تكلفة زراعة القطن، ليس فقط ماتكلفه ولكن أيضا ماينبغي أن تكلفه، وكذلك بالنسبة لمعالجته، مثلا، كيف ينقل الزارع القطن إلى المجلح ؟ ماهي حالة آلات الجلح ؟ هل هي جديدة وحديثة وذات كفاءة؟ هل تعمل وردية 8 ساعات في اليوم أو تعمل 3 ورديات في اليوم ؟ وهنا ايضا ينبغي أن يعرف تكلفة الصباغة والغزل والنسيج والتشطيب. وإذا كان لدى النسَّاج 100 مردن وآلة تشطيب واحدة، فهل تكفي سعة آله التشطيب لإضافة 10 مرادن أخرى، إلخ؟
وينبغي ان تكون لديه معرفة عملية بتفصيل وقص وخياطة الملابس التي تصنع من هذه الخيوط.
وعليه أيضا ان يبذل جهدا ليعرف مايمكن توقعه بالنسبة لتكاليف العمالة المباشرة وغير المباشرة والتكاليف الإضافية في مراكز التكلفة المختلفة في سلسلة عمليات التصنيع.
وبكونه دارسا لمنتجه، يكون المشتري في وضع يمكنه فيه ان يتخذ قرارات هامة – من هو المصنِّع الأكثر مناسبة ليكون شريكه في التسويق؟
ومعرفة كل منهما بقدرات الآخر والاحترام المتبادل بينهما مصحوبين بخبرة مهنية، ضرورية حتى يمكن للشريكين ان ينزلا إلى السوق سلعة جديدة بنجاح. ويكون لدى المصنِّع وتاجر التجزئة نفس الهدف المشترك ، الحصول على ربح عادل وفي الوقت نفسه إرضاء الزبون.

3.6 التوزيع والخدمة

يلزم ان يكون التوزيع والخدمة جزء متكاملا لأي خطة تسويق. بمجرد أن يصبح المنتج جاهزا للتسويق، تصبح الخدمة أهم عنصر في خطة التسويق بأكملها.

3.7 هل اصبح موزع الجملة متقادما؟.

كانت الفكرة الأصلية ان يتصل مندوب مبيعات المصنِّع فقط بموزعي جملة إذا كان المصنع قد اختار هذا النظام للتوزيع. ويقوم مندوب مبيعات موزع الجملة بدوره بالاتصال بمخازن التجزئة.
بمرور الوقت وربما، لحد ما، بسبب التقدم والتعقيد والتطوير الفني للسلع، كان موزع الجملة يطلب من المصنِّع مساعدة فنية في البيع. وتفاقم الأمر لدرجة أن بائع الجملة اصبح يطلب شراء السلعة بالائتمان وقيام المصنِّع بالتزويد بتقنية التسويق وبمندوبي بيع يتصلوا ببائعي التجزئة، ويقوموا بكل، أو معظم، العمل الذي يُدفع عنه مقابل لتاجر الجملة. وبذلك فإن موزع الجملة لم يعد يسهم بأي شئ في التوزيع للسلع، ولكن على العكس، عَمِل كنقطة اختناق وكحبل يلف حول أعناق المصنِّع وتاجر التجزئة والزبون. وانتهى الأمر بالمصنِّع وتاجر التجزئة ان يتضافرا ويجمَّعا قدرتاهما لإنتاج وتوزيع، بالطريقة الأكثر اقتصادا، احسن السلع بأقل مبلغ.
وغالبا ما يكون موزع التجزئة والمصنِّع متوافقين كما هو الحال أحيانا بالنسبة للمصنِّعين الكبار وتجار التجزئة الصغار. والمصنِّع الكبير قد يكون لديه مهارات عظيمة لتعزيز البيع والتسويق ويتيحها لتاجر التجزئة الذي عادة تكون إمكاناته محدودة، أو غير موجودة، في هذه المجالات. وعلى العكس لايكون لدى المصنِّع الصغير هؤلاء الأفراد المهرة، ولكن موزع التجزئة الكبير جدا ربما يكون لديه أفراد تسويق أكثر مهارة من أي جهة أخرى.
هذا ويوجد بعض الصناعات مثل مصانع الأجهزة المنزلية الكبيرة والغسالات والثلاجات أمثلة لها – التي تكون تكلفة العدد فيها كفيلة بان يجعل المصنِّع الصغير ويبتعد عنها وذلك حتى لا يحتاج لأن يتطرق إلى ما تتطلبه من تكنولوجيا بحث وتطوير، زادت الحاجة إليها بالنسبة للتطوير وتنويع الطرازات … إلخ. كل هذه الأمور تطلبت تجميع وتنسيق جهود كل من موزع التجزئة والمصنِّع.
لقد زاد عدد المستهلكين المتعلمين الذين يعرفون كثيرا عن المنتج الذي يزمعون شراءه، الأمر الذي يتطلب أن يكون أفراد التسويق على قدر كبير من المهارة، وان تعد برامج تدريب جيدة لهذا الغرض.

3.8 منشأة التسويق
3.8.1 برنامج تطوير منشأة تسويق
• ان المشتري في منشأة التسويق هو مطوّر للسلع ( من المادة الخام حتى المنتج التام) ولذلك فهو الشخص الرئيسي في الصورة الكلية للمتاجرة.
• ان الشراء قد يصبح هدف أي شخص مبتدئ في وضع حديث للمتاجرة.
• ان حياته المهنية تبدأ عادة في متجر تجزئة ويتطور نحو المتاجرة من اليوم الأول لإستخدامه. ويُهَّيأ لأن يترقى إلى وظيفة متاجرة كبيرة بتدريبه على الوظيفة وفي مجالات متاجرة أخرى ( المحاسبة ، الائتمان، الاستلام ووضع العلامات،إلخ).
ومزاول الأعمال أن لم يبدأ عملية تفكيره بالمادة الخام وينهيها بالسلعة في يد المستهلك سيجد نفسه غير ناجح في عمله.

3.8.2 فن التسويق
ان التسويق ليس علما فقط ولكنه فنا أيضا. ان الفن يمكن وصفه بأنه مهارة في الأداء تكتسب بالخبرة أو الدراسة أو الملاحظة. وهذا التعريف ينطبق على التسويق . وهذا الفن ظل يتغير باستمرار منذ عهد بعيد ، تبعا للتغيير في طرازات المنتجات ونوعياتها وألوانها. فمثلا بعد ان كان خط الإنتاج يحتوي على 4 أو 5 ألوان، أصبح فجأة يحتوي على 20 أو 30 لونا. وبعد أن كان يوجد طرازان أو ثلاثة في خط إنتاج السيارة أو الثلاجة، أصبح الآن يحتوي على طرازات أكثر كثيرا. كما أن نسبة كبيرة من السلع المعروضة في المتاجر الآن، لم تكن موجودة منذ سنوات قليلة.
وهذه الزيادة الكبيرة في عدد السلع المتاحة الآن تحتاج لفنيات تسويق خاصة لتفصيل تشكيلات السلع وفقا للمناطق المتاحة.

3.8.3 التسويق السليم يعني التخطيط
ان جزء من برنامج التسويق هو تسجيل وتخزين إحصائيات مفيدة.
وينبغي ايجاد طرق جديدة تتضمن معالجة البيانات لتحرير الناس لأعمال تخطيط وتسويق أكثر إنتاجية. وعلى ذلك فإن التسويق السليم أصبح جزء هاما من الاقتصاد، وكان دائما ضروريا لوصول المنتجات الجيدة والخدمات الجيدة لعامة المستهلكين.
هذا بالإضافة إلى أن برنامج التسويق أصبح الآن يراعي عددا من الأمور الأخرى مثل القوانين المختلفة التي تحكم تصنيع المنتج واستخدامه والاعلان عنه والضرائب. ان تطوير برنامج تسويق أصبح مهمة تحتاج لدراسات كثيرة.
والحصول على منافع من هذا البرنامج يتناسب مع مقدار الجهد الذي بذل فيه.
وينبغي تحاشي الرغبة في تجميع الأمور بسرعة في خطة تسوق مبنية على خبرة قليلة وأفكار غير ناضجة وقليل من البحث والتحري. ينبغي ان تكون خطة التسويق سليمة ومبسطة بقدر الامكان وصالحة للتطبيق لفترة معقولة مع بعض تعديلات قليلة. ان تغيير خطة التسويق تربك كثيرا من الناس في مجالات عديدة ، ولذلك ينبغي أن يؤخذ وقت كافي لاعداد خطة سليمة منذ البداية، ولكن بدون اضاعة وقت غير ضروري.

3.8.4 تطور التسويق
ان الضغوط على منشآت التسويق في ازدياد . ان على المصنِّع ان يكرس مبالغا أكثر ووقتا أطول للبحث والتطوير لمنتجات جديدة تتوافق مع الأذواق المتغيرة للمستهلكين، وذلك في مواجهة الضرائب المتزايدة في تكلفة النقود. ان الأفكار الجديدة هي الحلقة الأولى في سلسة التسويق وينتج عنها في النهاية منتجا أو خدمة أحسن للمستهلك. وينبغي خلق جو لتشجيع ومكافأة المبادأة والإبداع.
وموزع التجزئة يعمل دائما في محيط تنافس يكون فيه البقاء للاصلح. وعليه ان يداوم عملة بأمانة وحس اجتماعي. ومن اتصاله المباشر بعامة المستهلكين ، تشكل صورته انعكاسا للصناعة ككل. وفقد ثقة المستهلك قد يدعو السلطة المختصة لفرض رقابة يمكن ان تخنق الإبداع.
ان المتطلبات تتضاءل مقابل الفوائد التي يحققها التسويق " كفن وعلم " للمسوِّق. انه مع ارتفاع مستوى المعيشة، سيزيد الطلب على السلع والأدوات الترفيهية. وسيشكل السوق العالمي تحديا للمسوق الناجح.

3.8.5 عملية إدارة التسويق
في بداية التصنيع كانت الدارة الإنتاج أكثر أهمية من أهمية إدارة التسويق.
والآن أهمية إدارة التسويق في تزايد مستمر. وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، في 1955 كان 20% من المسؤولين الكبار في الشركات الكبيرة مصعدين من نشاط التسويق وفي 1960 أصبحت هذه النسبة 40% وهي منذئد في ازدياد مستمر ( كتاب التسويق المرجع 8 ).
كما زادت أهمية التسويق في المستويات الأخرى – المبيعات، الإعلان، تخطيط المنتج، بحوث التسويق،عملية إدارة التسويق وتخطيط التسويق.
ان مزاولة الأعمال لم يعد يخطط لها لسنة قادمة فقط ولكن لخمس سنوات أو 10 أو 15 أو حتى 20. ودراســة حجم السوق في المستقبل تترجـم إلى تعبيرات محددة لرأس المال العامل ، والعدد والآلات، والمنتجات الجديدة، وبرامج الإعلان الجديدة، ووسائل المبيعات الجديدة، وقبل كل شئ الاحتياجات من الأفراد.

3.8.5.1 الصعوبات الرئيسية المتوقعة في التسويق
عادة توجد 5 مجالات للتسويق تتعلق بالتغييرات المتوقعة في المستقبل تستدعي اهتمام الإدارة العامة بشكل خاص وهي الأفراد، بحوث التسويق ، طرق تقديم المنتجات لعامة الناس، نواحي التدريب للإعلان، التغيير في قنوات التوزيع.
أ‌- الأفراد
ستزداد الحاجة باستمرار إلى أفراد تسويق مدربين وعلى درجة عالية من التخصص وهم اللذين تتوفر لهم القدرة على الابداع وعلى تطبيقها لحل المشاكل ، والرغبة في تعلم مجالات النشاط الأخرى للمنشأة وكيفية تدبر أمور الأفراد الآخرين، أي القدرة على اختيار الأفراد وتحفيزهم. وذلك لآن العقبة الرئيسية للتسويق العلمي هي ايجاد وتدريب عدد كافي من مندوبي التسويق المؤهلين.
ب‌- زيادة بحوث التسويق وتحسينها
توجد حاجة لمعلومات أكثر اعتمادية ولفنيات أحسن للبحث عن الحقيقة. وذلك فيما يتعلق بزيادة عدد السكان ونمو قدرتهم الشرائية والتغيير في شرائحهم. وأيضا فيما يتعلق بالأسواق الخارجية.
ان الأذواق المتغيرة ستفرض تغييرات في عادات التسويق. يحتاج الأمر إلى معلومات أكثر عن العناصر التي تخلق الطلب، وعن أنواع الإعلان وأحجامه التي تحفز الاستهلاك.
وبحوث التسويق ستنمو وتتضمن ليس فقط عملية البحث عن الحقيقة في حد ذاتها ولكن ايضا ترجمة وتطبيق الحقائق، الامر الذي يعتمد على الأحكام الصائبة والخبرة لدى المنفذين .
وبحوث العمليات سيزداد تطبيقها بفعالية أكبر في مجال تخطيط المنتج ان منافسة المنتجات الجديدة لايقتصر على منتج مقابل منتج أخر له طبيعة مماثلة ولكن منافسة المنتجات غير المتشابهة ( مثلا بقرة حليب مقابل سيارة مستعملة أو قارب مقابل منزل صيفي). كما ان المنتجات الجديدة تتنافس على أساس الطراز واللون والتعبئة وتوفير الراحة، الامر الذي يتطلب زيادة وتحسين البحث في سلوك المستهلك وتحفيز المستهلك.
ج- طرق عرض المنتجات على الناس.
ان الناس يغيرون آراءهم وإحساسهم بقيم الأشياء. والمنتجــات تتغير لتتلاءم مع هذه الحاجات والمتطلبات المتغيرة وبالتالي طرق عرض هذه المنتجات للناس.
انه يوجد تغييرات كبيرة في البيع والاعلان والترويج . والربط بين تكتيكات وفنيات الترويج وبين الأسواق الجديدة يشكل صعوبات تتزايد باستمرار لمزاولة الأعمال وللتسويق العلمي. علينا ان نفكر، أكثر وأكثر، على أساس خلق صورة للمنشأة وصورة للمنتج ، الأمر الذي يتطلب التحام الاعلام والإعلان، وتحقيق تنسيق أكبر للجهد الكلي للترويج.
د- النواحي التعليمية للإعلان والترويج
ان هذه النواحي التعليمية التي لها تأثيرا كبيرا على أسلوبنا في الحياة وسلوكنا الاجتماعي والاقتصادي تتعرض باستمرار لتغييرات كبيرة. ان الإعلان والترويج أثَّرا على الأطعمة التي نأكلها والمساكن التي نعيش فيها والملابس التي نلبسها ووسائل السفر والعناية بأنفسنا ومستوى المعيشة الذي نطلبه.
ان الإعلان يزيد رغبات الناس ومتطلباتهم، ويحفز الصناعة. إلا أن مشكلة التسويق المحيرة هي كيف يتحقق التلاؤم بين جهد الإعلان والترويج وبين هذه المحفزات البشرية.

ه- التغيير في قنوات التوزيع.
تواجه مزاولة الأعمال مشكلة التغيير في قنوات التوزيع. ان كثيرا من المصنِّعين يتوقعون حاجتهم لاعادة تقييم منظوماتهم للتوزيع بأكملها على أساس الأسواق الجديدة، وارتفاع التكاليف، والطرق الجديدة لمناولة السلع في المصانع والمستودعات ولدى موزعي التجزئة . ان التحديثات التنظيمية حققت الشراء بالضغط على زر في متاجر التجزئة بوسائل آلية للتصرف في الأوامر وتنتهي بان يدفع المشتري قيمة الفاتورة ويستلم السلع التي اشتراها وهو في مكانه. وبذلك يمكن التخلص من مشكلة الشراء البطيء غير المريح الذي يستغرق وقتا طويلا.
3.8.5.2 العقبات الإضافية للتسويق العلمي
بالإضافة إلى العقبات الرئيسية التي سبق ذكرها توجد عقبتان تتعلقان بتطوير المنتج الجديد واعداد برنامج تسويق إجمالي.
فيما يتعلق بالمنتجات الجديدة يمكن التنبؤ بأشياء تكاد تكون خيالية وذلك من مصادر كثيرة. والمنشأة التي لاتكون مستعدة لمواجهة هذا التحدي قد تفقد فرصتها في البقاء. ان المنتجات المتقدمة الحديثة تنزل إلى الأسواق بسرعة نتيجة للإبداعات الجريئة التي تتم في المصانع، الأمر الذي يدعو إلى جرأة مساوية في التسويق وتكتيكات التسويق.
وعلى ذلك فإن خطوة تسويق منسقة تبدأ ببحث جيد وترجمة دقيقة للنتائج وبرامج واقعية لتحقيق الأهداف. انها تدعو لحكم ذكي في اعداد استراتيجيات التسويق المستقبلية.
3.8.5.3 مشكلة التكاليف المتزايدة
تواجه هيئة الإدارة من ناحية بطلب مُلح لتخفيض تكلفة التوزيع، ومن ناحية أخرى بتكاليف متصاعدة تقريبا في أداء كل وظيفة تسويق، نقل السلع ومندوبي التسويق، الاعلان والترويج، مصروفات البيع.
ويتطلب توفير محاسبة تكاليف واقعية وجود التنظيم المناسب والاختيار والتدريب والاشراف المناسبين للأفراد.

3.8.5.4 الاحتياج لبحوث ومحاسبة مبيعات.
ان تحديد مواقع قوى البيع واعادة توقيعها وفقا للتحولات في الشرائح الشعبية والأسواق، والتغييرات في قنوات التوزيع، واختفاء كثير من السلع وظهور سلع جديدة يتطلب التوسع في عمليات البحث، وكما يتطلب تحليلا دقيقا للربحية بالنسبة للأسواق وللمنتجات وللمناطق ولقنوات التوزيع، وكذلك دراسة الأسعار وتفاعلات الأسعار ودخول المستهلكين، والفروق الجغرافية في الطلب. وفي مجال التخلص من الفقد في التوزيع، ينبغي توجيه اهتمام لطرق وتكتيكات وممارسات كل من موزعي الجملة والتجزئة.
3.8.5.5 دور العلوم السلوكية في التسويق
تزداد الحاجة باستمرار إلى العلوم السلوكية – السيكولوجية والاجتماعية والحيوية والإنسانية التي تدرس الإنسان ومحفزاته وتصرفاته وتفكيره وردود أفعاله لإكساب التسويق وضعا مهنيا وعلميا.
ان التحديث المتنامي بسرعة سيؤثر كثيرا على طرق وبرامج التسويق حيث ان تسويق سلع جديدة أو مطورة سيكون مبينا على معرفة أكثر بالأسواق وبالتحكم في الأنشطة المعنية وبالتكاليف، وسيزيد الطلب على أفراد يعملون في بيع السلع وخدمات مابعد البيع أكثر منه على تسويقها. وسيتطلب الأمر الارتفاع بكفاءة البيع والخدمات الخاصة به ليلحقا بكفاءة الإنتاج والتصنيع حتى يمكن للاقتصاد ان يتقدم باستمرار.

الإستراتيجيات الناجحة لبدء نشـــاط
منشأة صغيرة عالية التكنولوجيـا

أن بدء نشاط المنشأة غالبا مايتسم بالمخاطرة، والمعدل العالي لفشل نشاط المنشآت ذات الأساس التكنولوجي بعد البدء مباشرة سببه يرجع جزئياً للخصائص العامة للصناعات عالية التكنولوجيا وأيضاً لعدم قدرة المؤسسين على تحقيق التوازن الصحيح عبر عدد من الأبعاد الاستراتيجية والتنظيمية التي تنفرد بها المنشآت عالية التكنولوجيا الصغيرة.
أن قرارات هيئة الإدارة عند البدء أو في الشهور الأولي بعد البدء لا تؤثر فقط على فرص البقاء قصير الأجل، ولكن لها تأثيراً عميقاً بعيد المدى على إمكانية نمو ونجاح المنشأة في النهاية. علي سبيل المثال يمكن للقرارات الفنية التي تتخذ أثناء تطوير المنتج الأول أن تدفع المنشأة بغير قصد إلي شرائح سوق إمكانية نموها محدودة، وبالمثل كلما كبر حجم فريق المؤسسين واتسع تنوع الخبرات، كلما زادت الفرصة لإنشاء منشأة ذات إمكانية نمو عاليـــة.
وهذا الفصل يتناول بعض القرارات الهامة التي تتعلق بالتمييز بين النجاح والفشل في السنوات الأولى في حياة شركة عالية التكنولوجيا جديدة. أولا سيتم تناول كيف يتمكن مزاولو الأعمال من ان يستمروا في الفترة قبل أن يطوروا منتجهم الأول، ويطلق عليها مرحلة " إجراء التجارب" ، وفيها تفتقر الشركة الصاعدة إلى كل من الموارد والمنتج وتكون غير متأكدة بالمرة من الكيفية التي ستتطور بها الأعمال. ان كل الشركات لاتمر بهذه المرحلة، ولكن معظم الشركات التي تصنع منتجات أو تنتج برمجيات تمر بها. وبعد ذلك سيتم تناول العوامل الستة التي تحدد نجاح المنتج الأول للمنشأة وكيف يؤثر توقيت النزول إلى السوق على هذا النجاح. وينتهي الفصل بذكر ستة أمور تتواجد فيما بين المنشآت البادئة عالية التكنولوجيا.

4.1 إجراء التجــــــــارب

في معظم الحالات تتعلق مزاولة الأعمال بمعرفة وخبرة المؤسس بالأسواق أو التكنولوجيات المتاحة. ليس جميع مؤسسي المنشآت عالية التقنية ممن يهتمون بالبحث الفني ولكن كثير منهم يكون لديه خلفية تسويقية. وفي حالات كثيرة قد يكونوا ممن تركوا العمل في منشأة قائمة عالية التكنولوجيا، أو أعمال استشارة فنية أو جامعة حيث يكونوا قد اكتسبوا خبرة كبيرة تسويقية أو فـنية، ليبدؤوا عملاً جديداً يتعلق بمجال نشاطهم السابق.
وخلفية مزاولي الأعمال هامة جداً لآن " معرفة كيف " والحماس للمشروع هما مصدر النجاح لمنشأة ناشئة عالية التكنولوجيا. وأحياناً قد تتاح لمزاول الأعمال مبالغ كبيرة، كما في حالة مزاول الأعمال الناجح الذي يريد أن يزاول نشاطاً جديداً ـ أو عندما يقنع مزاول الأعمال ممولين ليستثمروا في نشاط يقوم على مجرد فكرة لتصنيع منتج، إلا أن ذلك نادر. وعادة يبدأ مزاول الأعمال نشاطه برأس مال قليل وخاصة عندما يبدأه في مخزن سيارة أو في حجرة في منزلـــه.
وأول هم لمزاولي الأعمال، حتى قبل ان يحصلوا على الكيان القانوني، هو كيفية الحصول على مصادر كافـية ( الوقت والمال ) لتحريك المشروع للأمام وغالباً مالا يكون لديهم إلا فكرة بسيطة عن منتجهم الأول أنهم يكونوا في حالة يطلق عليها تجارب طريقة عمل شيء واكبر مشكلة تواجه مزاول نشاط عالي التكنولوجيا في هذه المرحلة هو عدم كفاية الوقت والمال الوقت مهم لأنه إذا استغرقت مرحلة التجارب وقناً طويلاً، قد يتحرك آخرون بسرعة أكثر ويسبقون في تحقيق فرصة النشاط المتوقع، والمال مهم ليس فقط لأن مزاول العمل يحتاج لأن يعيش خلال مرحلة التجارب، ولكن لأنه أيضاً قد يحتاج لأن يشتري معدات ( مثلاً آلات اختبار ) ولأن يتكبد مصروفات إضافية معينة مثل تكاليف انتقال. ومزاولو الأعمال في بحثهم هذا يتعاملون مع المشكلة بطريقتين " اقتناص موارد " من مستخدميهم السابقين، وتوليد إيرادات من بيع خدمات.

4.1.1 اقتناص موارد من مستخدمين سابقين
إجراء التجارب قد، وغالباً ما، يبدأ قبل البدء الفعلي للنشاط ـ غالباً ما يحصل مزاول الأعمال علي فكرة نشاط عن طريق عمله في مشروع لدي مستخِدم سابق، إلا أن بدء النشاط عالي التكنولوجيا غالباً ما يركز على شريحة منتج سوق مخالفة لتلك التي للمستخِدم السابق، لأنه عادة ما بحجم المستخِدم عن أن ينفذ فكرة منتج ابتدعها أحد مستخِدميه، أو لأن المستخِدم تعرف على فرصة لمنتج أو سوق يتعلق بنشاط المستخِدم ولكنه يختلف عنه.
وبالإضافة إلى اغتنام مزاول الأعمال للوقت والمال الذين يحتاج لهما لتطوير منتجات جديدة، فإنه يمكنه أيضا أن يحصل على منافع من المستخِدم السابق، مثل : ـ
• راس مال فكرى وهو المعرفة عن المنتجات والزبائن والتكنولوجيا الخ… التي يتعلمها الفرد عندما يعمل في وظيفة تقوم على معرفة خاصة.
• رأس مـال السمعة وهـو المصداقية التي يكتسبها الفـرد نتيجــة لتعرف الزبائن وأخصائي الصناعة الخ… على معارفه ومهاراته.
• العلاقات والاتصالات بالزبائن التي يمكن له أن يستغلها.
• الفرصة للحصول على حق استغلال الرخص وحقوق الملكية الفكرية التي لا يكون المستخِدم السابق راغباً في أن يستغلها.
• الحصول على مساعدة ماليـــة.

4.1.2 توليد إيرادات من بيع خدمــات
أن الحاجة للتمويل عند توليد المنتج الأول تدفع بكثير من منشآت التكنولوجيا العالية لأن تبدأ نشاطها بالعمل على توليد تدفقات نقدية عن طريق أداء خدمات مشورة فنية. أنه بالإضافة إلي تحقيق الحاجة المالية في هذه المرحلة لتطوير منشأة جديدة، فإنه عن طريق تقديم خدمات بمكن لفريق مزاولة العمل أن يتعرف على احتياجات بعض الزبائن، وهو أمر مهم لنجاح خدمات تطوير منتج جديد لأنه يوفر للمنشأة الجديدة مجموعة زبائن يمكن أن ترجع إليهم، ويكونوا مهمين فيما بعد عندما تحاول المنشأة أن تخلق مصداقيتها بالنسبة لمنتجها الجديد الأول.
ومنشآت التكنولوجيا العالية التي تبدأ بفترة تقدم فيها استشارة فنية لتمويل تطوير منتج غالباً ما تتواجد في :
 أسواق صغيرة جداً أو غير مؤكدة حيث يمكن للتكنولوجيا ــ أولا في شكل خدمات استشارية وبعد ذلك في شكل منتج أن تسهم بقيمة مضافة عالية في النشاط الذي يزاوله الزبون.

 أو حيث يكون هناك أوقات إعداد مسبق lead times طويلة لتطوير وتسويق منتجات جديدة.
هذا وحجم نحاج مزاولي الأعمال في توليد إيرادات في مرحلة إجراء التجارب يعتمد على:
• حذقهم الفني، فإنه كلما زاد كلما زاد احتمال نجاحهم ( بشرط أن يمكنهم أن يتصلوا بوضوح بالزيون ويرتبطوا به ).
• القدرة على التعرف ذوى الأفكار الرائدة كزبائن. أن العمل مع زبائن رائدين يمكنهم أن يؤثروا على زبائن آخرين وهو أمر هام بالنسبة لاستنباط أفكار منتجات جديدة. كما يمكن تقديمهم كزبائن مرجعيين عند الحصول على أوامر مستقبلية.
• القدرة علي التعرف على زبائن يمكنهم أن يتحملوا دفع نفقات خدمات استشارة فنية. كثير من المنظمات يرحب بالكلام حول المشاكل الفنية، ولكن القليل جداً يكون مستعداً لأن يدفع في استشارة يطلبها من جهات خارجيــــــة.
• التركيز على تقديم الاستشارة في موضوعات معينة تتعلق بتطوير منتج مطلوب. وغياب هذا التركيز قد يعني توزيع الموارد المحدودة في مجالات كثيرة وعدم اكتساب مزيد من الخبرة في هذه الموضوعات.
• تحاشي الالتزام الزائد بعقود عمليات فردية لأنه لا يترتب عليها تحويل الفريق عن أهداف تطوير منتجهم ولكنها أيضاً تجعل مزاولة الأعمال الناشئة تعتمد اعتماداً زائدا علي مصدر إيراد واحد.

4.2 المنتــــــج الأول

غالباً ما توفر مرحلة التجارب للفريق المؤسس مصدراً لفكرة المنتج الأول ولمواصفاته.
والتوجه في التجارب نحو الزبون يؤمَّن وجود فرصة لأن يحقق المنتج ما يطلبه الزبون. بيد أن التجربة التي تتوجه نحو الزبون قد لا تبين ما إذا كانت فكرة المنتج يمكن تحويلها إلى مشروع مزاولة عمل ذي جدوى، كما أنها قد لا تظهر ما إذا كان تسويق المنتج ممكناً. ولا تظهر أيضاً ما إذا كان يمكن تصميم المنتج وتصنيعه بسعر يمكن أن يدفعه الزبون غير أن تحليل احتياجات الزبون. ومنتجات المنافسين يعتبر مصدرا هاماً للأفكار. أن مزاول الأعمال يسعى لأن يتفوق علي منتجات المنافسين أما بتقديم منتج أكثر تقدماً تكنولوجياً، يكون له أداء أفضل بالمقارنة بالمنتجات الموجودة في السوق، أو بتقديم منتج مماثل ( أو بأداء احسن ) بسعر اقل.
وعندما يتعذر إجراء التجارب على حساب الزبائن أو المستخدمين الحاليين، فإن فكرة ومواصفات المنتجات الأولي تنشأ أما من التحديثات التكنولوجية، أو بالتعرف على احتياجات الزبائن التي لم يمكن تحقيقها، أو منتجات المنافسين الحاليين. ومن الخطأ الشائع أن يجري مزاولو الأعمال بحوثاً مطولة جداً للحصول علي أفكار منتج جديد، إذ أن ما يحدث غالباً هو أن تأتي فكرة عارضة لأحد المؤسسين بدون أن يكون قد بحث عنهــــا.
والتحديث التكنولوجي مصدر لأفكار منتجات جديدة، وكثير من منشآت التقنية العالية أنشئت كنتيجة لبحث أجراه مزاول أعمال فني للتوصل لطرق محسنة لتحسين أداء شئ ما.
وبطبيعة الحال، تكمن المخاطرة في هذا المدخل في تطوير منتج ثم البحث له عن سوق، إلا إذا كانت الإدارة مرنة وتداوم السعي لإيجاد فرص سوق بديلة والتحول إليها إذا لم تتوفر للمنتج الفرصة في السوق القائم.
والتعرف على احتياجات الزبون التي لم تتحقق بعد هو مدخل التسويق التقليدي لتطوير المنتج وانبعثت عنه بدايات أعمال جديدة في كل من القطاعين عالي التكنولوجيا وغير العالي التكنولوجيا. وكان هذا المدخل شائعاً بشكل خاص في إقامة منشآت البرمجيات وخاصة عندما تكون الحاجة لتطبيق برمجيات قد تم التعرف عليها في سوق رأسي.
كما أن منتجات المنافسين تشكِّل مصدراً ثابتاً لأفكار منتجات جديدة للمهندس المبدع. أن فحص منتجات المنافسين ودراسة تحسين أدائها هو العملية التي يمكن أن يتحقق بها تحديثاً متزايداً للمنتـــج.

ونجاح المنتج الأول للمنشأة وبالتالي النجاح المبكر للمنشأة يعتمد علـــــي : ـ
• أهمية المنتج للزبون.
• مدى تحديث المنتج.
• مراعاة أن تكون مواصفات المنتج بالقدر المطلوب.
• الخبرة الفنية للمؤسس ( المؤسسين ).
• عدم المبالغة في تخفيض أو رفع السعر.
• اهتمام الإدارة العليا بإنجاح المنتج

4.2.1 أهمية المنتج للزبون
كثير من المنشآت بدأت بتطوير منتجات إبداعية – وهي التي يمكن للزبائن المحتملين أن يتعرفوا على الإبداع فيها بسهولة ولكنها تخفق في أن تنجح في اختراق السوق. وعلاوة على الأسباب التي ترجع للسوق، التي سيتم مناقشتها فيما بعد، فقد يرجع السبب إلى نوع المنتج. ان المنشآت التي تصنع منتجات تلعب دوراً استراتيجيا في
صناعة الزبون – المنتجات الاستراتيجية – يكون نجاحها أحسن من تلك التي لاتلعب هذا الدور – ان المنتجات الاستراتيجية هي تلك التي يمكن للزبائن ان يستفيدوا منها بان ينتجوا سلعهم بسعر منخفض أو يحسّنوا سلعهم في أعين زبائنهم.

والمنشآت التي تختار بيع منتجات استراتيجية تقابل بمقاومة من الزبون أقل من تلك التي لاتبيع منتجات استراتيجية. بيد أن قيمة المنتج ليست هي الاعتبار الوحيد في قرار الشراء. ان الزبائن عادة يريدون ان يتأكدوا من ان مورديهم يمكن الاعتماد عليهم وانهم سيقدمون خدمة جيدة بعد البيع لمدة طويلة. وتكون للمنشأة البادئة مشكلة رئيسية في خلق مصداقية في هذه المجالات مهما كانت درجة الجودة المتثبت منها لأداء منتجها الأول. وعلى ذلك فإن تطوير منتج استراتيجي يعتبر أمر هام ولكن تقبله بسرعة في السوق لايكون مؤكدا.

4.2.2 درجة تحديث المنتـــج
لقد رأينا فيما سبق أن المنشأة الصغيرة عالية التكنولوجيا تستخدم تكنولوجيا في منتجها ( أو عملياتها) كمصدر رئيسي لاكتساب ميزة تنافسية، وعلى ذلك، فإنه ليس من المستغرب أن نجد أنه عند البدء يسعى المؤسس أو فريق التأسيس لتطوير منتج جديد، حديث ـ أي منتج لايشابه أي منتج آخر في السوق، ويسهل علي الزبائن أن يتعرفوا عليه كمنتج " جديد " و " متقدم " بالمقارنة بالمنتجات الأخرى المعروضة عليهم في الأسواق. والمنتجات الجديدة تطور عادة بتكنولوجيات نامية ومتطورة، والمنتجات الجديدة المبنية على تكنولوجيات جديدة كلية نادرة بالنسبة للمنشآت البادئة عالية التكنولوجيا. أن المنشآت الصغيرة نادراً ما يتوفر لديها رأس مال كافي لتستثمر في تكنولوجيات جديدة كلية. كما أن منشآت المشاركة في رأس المال نادراً ما تشجعها على ذلك بسبب المخاطر المحتملة، وعادة يستثنى من ذلك بعض منشآت التكنولوجيا الحيوية البادئة، حيث يفضل المؤسسون أن يروا تكنولوجيا قائمة وبعد ذلك يستثمروا في تحديث منتجات تقليدية تكون مبنية على تكنولوجيا ثبت نجاعتها.
والمنشآت الصغيرة عالية التكنولوجيا التي نجحت في ان تكتسب لنفسها اسما في السوق منذ بدايتها مثل لوتس، مايكروسوفت، ابل أنتجت جميعها منتجات فيها تحديث وإبداع وتفوقت على تلك الموجودات في السوق.
وتطوير منتجات فيها تحديث وإبداع هو الأمر الذي تسعى لتحقيقه المنشأة الصغيرة عالية التكنولوجيا، ولكن بعض المنشآت البادئة فقط هي التي تنجح في تحقيقه. وكثير من المنشآت البادئة تدخل تحسينات جزئية فقط على المنتجات القائمة، حتى في مرحلة تطوير التكنولوجيا. ولما تنضج التكنولوجيا، يمكن للمنشآت البادئة حديثاً، ان تطور، وفقا لاحسن تقدير، منتجات محسنة جزئياً، ووفقا لأسوأ تقدير، منتجات كغيرها الموجودة في السوق.
 والاستراتيجية الأكثر شيوعاً لبدء منشأة عالية التكنولوجيا تنطوي علي تطوير منتج جديد مبنى على تكنولوجيا نامية وفي سبيلها للتطور، وهذه الشركات يمكن أن تصبح الشركات الناجحة التي أنتجت منتجات جديدة فيها إبداع وتفوقت على منتجات موجودة في السوق، وذلك بشرط أن لا يطور المنافس منتجا متفوقا- الأمر الذي غالباً مالا يكون صعباً جداً نظراً لأن التكنولوجيا مازالت في سبيلها للتطور والتطبيقات الجديدة ما زالت تتوالد، وهذه هي عناصر تحديث المنتج المبنية في شكل ( 14).
وعندما تسعى المنشأة البادئة أن تقصر الأمر على ان تطور منتجا محسنا جزئياً، فإن النجاح عادة يحتاج إلى مدخل أكثر تركيزاً على التوجه للتطبيق ( ربما ينطوي علي قدر ما من التصنيع وفــقاً لطلب الزبائن) أو لدرجة عالية من التحديث للسوق ( وليس التحديث للمنتج ). والمنشأة البادئة، التي يكون منتجها الأول محسناً جزئيا أولا يمتاز عن غيره من الموجود في السوق، مستخدمة في ذلك تكنولوجيا ناضجة يكاد يكون فشلها مؤكداً نظراً لأنه يندر أن يمكنها تطوير ميزة تنافسية كافية لإزاحة منتجات قائمة عن مكانها في السوق.

4.2.3 مراعاة إن تكون مواصفات المنتج بالقدر المطلوب
أن مفتاح نجاح أول منتج لمنشأة جديدة عالية التكنولوجيا هو مدي تحقيق مواصفات المنتج للغرض منها، هل صمم المنتج ليصلح لأغراض عامة ويمكن بيعه لشرائح أسواق متنوعة كثيرة، أو هل هو منتج متخصص مصمم لشريحة سوقية معينة ( يطلق عليه منتج رأسي ) ؟ أن اختيار الإدارة يعتبر عاملاً أساسيـــاً في تحديد كل من إمكانية المنشأة على النمو وطبيعة المخاطر التي تتعرض لها المنشأة ككل في المستقبل. وفيما يلي سيطلق على المنشآت التي تطبق مدخل منتج أغراض عامة منشآت تتوجه للمنتج وعلى المنشآت الأخرى التي تطبق مدخل منتج متخصص لشريحة سوقية معينة منشآت تتوجه للسوق.
واختيار المدخل يعتمد جزئياً على بعض عوامل أخري سيتم مناقشتها فيما لي ـ ومنها بصفة خاصة قدرات وبعد نظر الفريق المؤسس وطبيعة التكنولوجيا ومرحلة تطور السوق. والاستراتيجية الخاصة بكل منتج تحتاج إلى موارد مالية مختلفة وقدرات مختلفة لفريق الإدارة. ونظراً لأن الموارد التي تتاح لمنشأة جديدة هي، في العادة، المعرفة التكنولوجية والتسويقية للمؤسسين بالإضافة إلي قدر ما من التمويل ( عادة يكون محدوداً)، فإن اختيار الاتجاه فيما يتعلق بالمنتج يتأثر كثيراً بالصفات المميزة للفريق المؤسس، وأهمها هو التعليم وقاعدة الخبرة.
وفي حالات كثيرة، لا تتوفر للمؤسسين فرصة للاختيار على هذا الأساس، بسبب إن طبيعة التكنولوجيا هي التي تحدد القرار الخاص باستراتيجية المنتج، فمثلاً في منشآت التكنولوجيا الحيوية، يكون تحديد استراتيجية المنتج في منتهى الصعوبة. وذلك لأن التكنولوجيا التي تطبقها المنشأة الصغيرة غالباً ما تتطور بسرعة عليها أن تتبعها أينما ذهبت ويتعذر عليها أن تعرف المال مقدماً ما سيؤول إليه أمرها. وعلى ذلك فإنه يتعذر عليها إن تختار تكنولوجيا تستهدف الاقتصار على كوات صغيرة في السوق. ومايتطلبه ذلك من أن تكون هذه التكنولوجيا قادرة على تمكين المنشأة من أن تصنع منتجاً يناسب كوة صغيرة في السوق. ومرحلة تطور السوق هي الأخرى مهمة لأنه يصبح من الصعب تطوير منتج أغراض عامة فور نمو السوق زيادة عن حجم معين، وكلما كان دخول السوق متأخراً، كلما زاد التوجه نحو المنشأة التي تتوجه للسوق.
4.2.3.1 التوجه للمنتــــــج
أن غرض المنشآت التي تختار مدخل التوجه للمنتج هو أن تصمم منتج لغرض عام يكون صالحا بقدر كافي لأن يباع لشرائح سوقية متعددة التنوع. والميزة الرئيسية لتطبيق هذا المدخل هي أنه يتيح للمنشأة الفرصة لأن تدخل في سوق كبير، ولا تكون في المستقبل معتمدة علي شطحات شريحة سوقية بعينها. والمنشآت التي تتوجه للمنتج تعتمد علي التحديثات التكنولوجية باعتبارها مصدرها الرئيسي للميزة التنافسية. وعادة يكون جهد تطوير المنتج مركزاً جداً ويكون هو النشاط الأساسي للمنشأة في مراحلها الأولي للتطور، والمأخذ الرئيسي على هذا المدخل هو أن المنشأة تصبح مدفوعة بالتكنولوجيا أو بالمنتج بدلاً من إن تكون مدفوعة بالسوق. وفي أسوأ الأحوال تنتج المنشأة منتجاً لا تريده أي شريحة من شرائح السوق ( بسبب عدم التعامل مع السوق على أساس أنه مقسم إلي شرائح ) أو الاشتهار بأنه لغرض عام ولم يتوخ فيه أن يناسب شرائح سوقية بعينها.
وعادة تكون تكاليف تطوير التسويق لتأمين نجاح المنشآت التي تتوجه للمنتج المتخصص أعلي من التكاليف المتوقعة. أن المنتج يكون عادة جديداً ويحتاج من الزبون لقدر كبير من التعّلم. وعادة تعاني المنشأة الجديدة من عدم توفر الوقت لها لاكتساب ثقة الزبائن. والتطبيق الناجح لاستراتيجية المنشأة التي تتوجه للمنتج يحتاج للآتــي :
* مهارات فنية قوية فيما بين المؤسسين، وينبغي، قبل كل شيء، أن يكونوا قادرين على تصميم منتجات ذات غرض عام متينة وقوية.
* إمكان الوصول إلي مجموعات سوقية معينة تكون في حاجة لأن يكون المنتج الأساسي مرخصاً به لأطراف ثالثة لديها معرفة عميقة بالسوق وإمكانات توزيع مناسبة.
* أن يكون السوق صغيراً ( ناشئاً ) لأن الأسواق عندما تكبر تبدأ تكاليف تحديث المنتج في الارتفاع بسرعة، وعندئذ تجد المنشآت الصغيرة صعوبة، إذا لم تعجز كلية، في تحقيق التفوق الذي يلزم لتطوير منتج أساسي قوي ينجح في السوق.
* إتاحة موارد كافية للاستثمار في تطوير المنتج وأيضا تطوير السوق، إذا تطلب الأمر اختراق أسواق منتجات رأسية متعددة.

4.2.3.2 التوجــه للســـــوق
تهدف المنشآت التي تتوجه للسوق لأن توفر للأسواق احتياجاتها المتخصصة وعادة تبدأ المنشآت التي تتبع هذا المدخل بواسطة أفراد لهم معرفة عميقة بشرائح السوق التي يقع الاختيار عليها. وميزات التوجه للسوق تتعلق بحقيقة واضحة هي أن المنتجات تكون مناسبة بصفة خاصة للاحتياجات الفريدة للسوق، وأن تكاليف تطوير السوق تكون عادة أقل منها بالسبة للمنشآت التي تتوجه للمنتج.
والمآخذ على مدخل التوجه للسوق هي :الاعتماد على سوق ضيق ( التعرض لخطر وجود بيض كثير في سلة واحدة ) الإمكانية المحدودة للنمو والتوجه بكثرة نحو التعامل حسب الطلب كنتيجة لضغط الزبائن.
وخلق نشاط مغرى - يعرَّف بأنه النشاط الذي يمكن أن يعم إغراؤه أو يكون نشاطا تتطلع منشأة أخري لأن الحصول عليه يعتمد بشدة على اختيار شرائح سوق مغرية. والعوامل التي تحدد الإغراء هي حجم ومعدل نمو الشرائح، مدى وجود الزبائن العصرانيين لتتعلم منهم المنشآت الصغيرة الجديدة، وتحقيق الزبائن لأرباح مجزية ( أي هل لديهم القدرة على الدفع )، بيد أن القدرة على تطوير منتج أساسي سّوى للسوق المختار لها نفس الأهمية التي للسوق، نظراً لأنه حتى الأسواق المعرَّفة بدقة لها احتياجات متنوعة ينبغي أن يوفرها المنتج الأساسي.
وكقاعدة عامة تكون لمنشآت التوجه للمنتج إمكانية لأن تتطور لمنشآت كبيرة أعظم من المنشآت التي تتوجه للسوق، على الرغم من أن بعض الأسواق المستهدفة قد تكون كبيرة لتكفي لبناء مزاولات أعمال كبيرة. ومدخل المنشآت التي تتوجه للمنتج، على الرغم من أنه يوفر إمكانية نمو أكبر، فإنه الأكثر تعرضاً للمخاطرة. أنه استراتيجية تكاد تكون مبنية كلية على تحديث تكنولوجي، الأمر الذي يتطلب اختراقاً قوياً من جانب فريق تطوير المنتج وعدم وجود منافس يقلد المنتج ويتفوق عليه قبل ان يستقر في السوق. وعلى العكس فإن إمكانيات نمو المنشآت المتوجهة للسوق قليلة والمخاطرة عادة أقل. وفي الحالات التي تكون فيها مجموعة الزبائن المستهدفـة للمنشأة المتوجهة للسوق كبيرة، فإنه يكون لتلك التي تكون عالية التكنولوجيا منها فرصة لأن تبدأ وتنمو إلى منشأة مزاولة أعمال كبيرة اكبر من تلك التي تكون للمنشأة المتوجهة للمنتج والتي لها نفس الحجم. والمنشآت المتوجهة للسوق، تتجه لأن تبني سمعة وصورة جيدة لدى قاعدة عريقة من زبائنها، الأمر الذي يعطيها مصدرا غير منظور لميزة تنافسية تأخذ وقتا طويلا من المنافس ليقلدها أو يتفوق عليها.
والمنشأة المتوجهة للسوق تكون عادة منشآت اقل إقبالا عليها ولكنها توفر مجالا أكثر أمنا للاستثمار من المنشآت المتوجهة للمنتج، إلا أن كلا النوعين غير محصن من التغيير التكنولوجي المستمر.

4.9 الخلاصــــــــة

ان معظم المنشآت الجديدة عالية التكنولوجيا أخفقت بقدر كبير في تحقيق التنبؤات التي أعدت عند البداية. وقليل، بل وقليل جداً – تجاوز التنبؤات. وبينما توجد عوامل كثيرة تساهم في نجاح وفشل المنشآت البادئة عالية التكنولوجيا الجديدة، فإن الاختيار الابتدائي لاستراتيجية المنتج – السوق يشكل أهمية بالنسبة لتحديد مدى إمكان نمو المنشأة بدون تغيير رئسي لتوجها بالنسبة لمدخل المنتج - السوق. وكثير من المنشآت البادئة عالية التكنولوجيا يكون مقضياً عليه بالفشل منذ البداية لان استراتيجيتها للمنتج – السوق ليس لها إمكانية طويلة الأجل كافية لتحقيق أهداف كل من مزاول العمل وحاملي الأسهم. وعلى ذلك فإن كثيراً من المنشآت تغير اتجاهها بالنسبة للمنتج – السوق مباشرة بعد البداية وغالباً ما يتطلب منها ذلك جهداً كبيراً حتى يمكنها ان تبقى وتستمر.

5

التطلع للمستقبل

في هذا الكتاب بدأنا بومضة أمل في عين مهندس البحث وانتهينا بمنتج تام خارج من باب المصنع تحت إشراف رئيس الحركة. وبين مهندس البحث ورئيس الحركة أسهمت سلسلة من أخصائيي الإنتاج بمواهبهم الشخصية لتأمين تحقيق ميزة تنافسية للمنتج بالنسبة للتصميم والنوعية وسعر البيع وموعد التسليم والخدمة.

5.1 نظرة للمستقبل

ان فن أو علم الإنتاج يتوجه حيث يقاد ويعتمد على الإخلاص والعزيمة المبدعة للأفراد الذين يمكن أن يوجهوا قوى بناءة في قنوات مثمرة.
ان أخصائي الإنتاج يمكنهم ان يطبقوا قدراتهم الإبداعية لتحقيق تقدم المنشآت الصناعية التي يعملون بها.
ففي مجال تصميم المنتج، يمكن لمهندس البحث ان يبحث عن تجميعات جديدة للمبادئ الأساسية ليفكر في منتجات لم تعرف بعد. ومهندس التطوير يمكنه الآن ان يستكشف المواد المستحدثة الجذابة في الإعلام المحلي ليختبر تطبيقها على المنتجات. ويمكن لمصمم المنتج ان يعيد دراسة الفنيات المصاحبة مع أرقام القطع وقوائم المواد وتحديد الأبعاد والمذكرات التوضيحية ليجعلها متوافقة مع المتطلبات التي يفرضها استخدام الحاسوب لتخطيط الإنتاج واستخدام آلات الورش ذات التحكم الرقمي للتصنيع .
- وفي مجال هندسة عمليات التصنيع، يمكن لمهندس التصنيع، بل يجب عليه، ان يعترف بان التقنيات المتاحة حاليا له توفر الفرصة لأن يطبق مبادئ إنتاج الحجم الكبير على منتجات خاصة ولكميات صغيرة حتى قطعة واحدة.
وينبغي على مهندس الإنتاج ان يتبع هدف ان يتدفق كل منتج يشرف عليه تدفقا مستمرا.
- ومهندس العمليات يمكنه ان يعد نماذج للعمليات المتتالية القابلة للتطبيق على مجموعات كبيرة من القطع المكونة، الأمر الذي يوفر الفرصة للقطع الجديدة والتي تم تغييرها بأن تتوافق بأقل قدر من المراجعة الفنية.
- وفي مجال هندسة العدد تتواجد أعظم إمكانية لزيادة القيمة المضافة للرجل ساعة. وعلى الرغم من ان التكلفة لدينار من المعدات الإنتاجية في ازدياد، إلا أنها لاتزيد بالسرعة التي تزيد بها العمالة بما فيها المنافع الهامشية. ومهندس العدد ، بإنتاجه قيمة مضافة وعمليات بأكثر من الآلة، يمكنه ان يسهم إسهاما أكبر في زيادة الأرباح .
- أما مهندس تخطيط المصنع فإنه يواجه تحديا من انكماش الحيز غير الإنتاجي في المصنع. ان المصنع يبرر وجوده على أساس القيمة المضافة لكل متر مربع. ولذلك ينبغي تحليل كل حيز يقع بين عمليات إنتاجية بكل دقة . ومهندس تخطيط المصنع المبدع يمكنه ان يتخلص من الحيز الذي لايكون مكرسا لأغراض إنتاجية.
والتكاليف العالية لمناولة المواد التي نادرا مايمكن قياسها بدقة مثل تكاليف العمالة المباشرة، فإنها ينبغي أن تضغط بعناية كوسيلة لتقليل تكاليف العمالة المباشرة. ومع الظهور المتواصل لمعدات مناولة مواد جديدة كثيرة التنوع، يمكن لمهندس مناولة المواد ان يختار تجميعات منها ليحقق الوضع الأمثل لها.
- ووظيفة مهندس المصنع وصيانة أصبحت أكثر تعقيداً فقد صار عليه ان يوفر تكوينا يعظم فعالية كل من مهندسيِّ العدد ومناول المواد.
- وبالمثل، لم تعد وظيفة مهندس الصيانة تقتصر على تدريب فنيِّ صيانة مهرة والاشراف عليهم، مثل ميكانيكيين وكهربائيين وبرادين ولحَّامين للصيانة. وعليها ان يعمل على رفع مستوى القوى العاملة لتشمل فنييِّ تشخيص يمكنهم ان يحللوا ويصححوا الصعوبات التي تتعلق ببعض معدات التحكم والأجهزة الإلكترونية والآلات ذات التشغيل الآلي.
- ويبدو ان الإسهامات في التقدم التي يمكن ان تخبز في مجال هندسة الطرق تميل لأن تتغير عكسيا مع النجاح الذي يتحقق بواسطة أخصائي الإنتاج الذي تم ذكره. عندما لايكون أخصائيو الإنتاج الآخرون لايؤدون عملهم جيدا. يمكن ان يكون مهندس الطرق فعالا لأنه يمكنه ان يدخل طرقا وإجراءات ذات كفاءة . وفي الناحية الأخرى، عندما يكون الأخصائيون الآخرون دون جدارة ومهارة، تكون مهمة مهندس الطرق ومهندس تبسيط العمل أكثر سهولة وأقل أهمية.
- وفي مجال قياس العمل تكون الإسهامات الممكنة للمهندس الصناعي ومهندس قياسيات الوقت مشابهة لتلك التي لمهندس الطرق ومهندس تبسيط العمل- مع بعد إضافي لدقة الوقت. وعندما يقاس العمل ويتم التعرف على مواقع التكاليف العالية كنتيجة لعدم تطبيق أخر الفنيات المتاحة، يكون كل من المهندس الصناعي ومهندس قياسيات الوقت في وضع ممتاز لتقييم المشاكل وتقديم توصيات مناسبة.
وعندما يظهر قياس الوقت ان كلا من الإمكانات الإنتاجية والمساعدة تؤدي وظيفتها جيدا، وانه تم تطوير طرق تشغيل سليمة، يمكن عندئذ للكل من المهندس الصناعي ومهندس قياسيات الوقت إعداد قياسيات وقت مناسبة والتوصية بخطط حوافز تحث كل منتج على ان يبذل اقصى جهده.
والتقدمات في تقنية الحاسوب مفيدة بشكل خاص لمقرر التكاليف لأن البيانات تتاح له في قوائم مناسبة. ويصبح في متناول يده جميع الأرقام التي تتعلق بالمواد والعمالة المباشرة والمصروفات الإضافية المتغيرة والثابتة وهيكلة التصنيع. ويمكن لمقدار التكاليف، وهو مزود بتدفق دقيق للتكاليف، ان يقدر قيمة المنتجات والتصميمات الجديدة أو المعدلة. وبتحديد مجالات الأخطاء الممكنة، يمكن ان يطور درجة عالية من الاعتمادية من البيانات التي يقدمها فيما يتعلق بقرارات هيئة الإدارة.
ويمكن أن يحدث أعظم تأثير على علاقات الزبون العملية في مجال جدولة الإنتاج . لأنه إذا كانت المنشأة لاتسلم في المواعيد ، فإنها تواجه احتمال ان تخسر استمرارية التعامل. ومخطط الإنتاج يواجه دائما مشكلة التقليل للحد الأدنى لتكاليف المخزون والتخزين، ولكن في الوقت نفسه الاحتفاظ بمخزون كافي لتحقيق الجداول. والسرعة العالية للحاسوب تساعده لأن يحقق ذلك. ومسئوليته الهامة الأخرى هي صحة التعرف على بند وقت الإعداد الأطول في منتج خاص، واعداد أرقام واقعية للعمليات الإنتاجية والمساعدة في المصنع.
والتزامات مشِّهل الإنتاج لاتتحقق إلا إذا نبّه أخصائي الإنتاج المعني لأي أخطاء تعرض موعدا محددا للإنتاج للخطر.
وربما يكون الإسهام الأعظم في الأرباح للمشتريات وذلك مع الاستثمار الأقل في العمالة ومع مخاطرة أقل نسبيا. ان مندوب المشتريات لديه المجال واسعا لاختيار البائعين والمواد التي تجتاز اختبارات النوعية والسعر واعتمادية التسليم. وفي نطاق شريحة معينة للنشاط، يمكن لمشتري ان يحدد بالضبط المزايا والعيوب التنافسية. ووظيفته هي أيضا الإبقاء على أمانة البائعين أو البحث عن البائعين الأمناء ليحلو محل غير الأمناء.
وينبغي على كل من المشرف والملاحظ ان يستوعب تأثير التقدمات الفنية ويترجمها إلى واجبات يومية يمكن ان يفهمها المنتجون ويؤدوها بحيث يمكن تحقيق مستويات إنتاجية ونوعية مقبولة وعليهما ان يمارسا نوعية القيادة التي تحفز المنتجين على ان يسعوا لمساعدة المنشأة لتحقيق أهدافها.
والحركة تمثل الخطوة الأخيرة في دورة الإنتاج وعلى رئيس الحركة ان يمارس باستمرار اتخاذ الحكم الصائب عندما يتخذ قرارات النقل للتسليم، وذلك للإختيار المناسب لمنشآت النقل الكثيرة ولوسائل النقل المتنوعة فيما يتعلق بمواعيد التسليم وتكلفة نقل وحدة المنتجات واعتمادية الأداء.

5.2 تكامل فريق الإدارة

- ان التقدم يعتمد على جو الإدارة. ولايتحقق التقدم الحقيقي إلا بوجود تبادل أمين للآراء بين أفراد ذوي عزيمة جيدة وحكم صائب وخبرة.
- وأي مدخل جديد لمشاكل أخصائيي ماتتطلب تعاون واحد أو أكثر من الأخصائيين الآخرين. وإذا تبين من استعراض الموقف ان المدخل له ميزة، ينبغي عقد اجتماع نظامي من جميع اخصائي الإنتاج المعنيين. وفي هذا الاجتماع، يتم تقييم المزايا والعيوب بالكامل قبل قبول أو رفض الفكرة الجديدة.
- وتحقيق تكامل أخصائي الإنتاج في فريق يوفر الأساس لتقدم مستمر وزيادة الأرباح.

5.3 مؤشر النجاح العائد على الاستثمار

ان كل منشأة مهما كان نشاطها تهتم بمؤشر نجاح هام : العائد على الاستثمار . ان الربح الحقيقي الصافي لكل دينار من المبيعات قد يتغير بشدة تبعا لطبيعة الصناعة، ولكن رأس مال المستثمِر يتدفق بحرية أكثر للمنشآت التي تثبت نفسها بتحقيق معدلات عالية للعائد على المبلغ المستثَمر.
ويمكن التعبير عن العائد على الاستثمار بالمعادلة الآتية:

العائد على الاستثمار = الربح الصافي المبيعات
المبيعات الاستثمار

                                       **\=   الربح الصافي بعد الضرائب**
                                                 **الاستثمار الكلي**

وينبغي على أخصائّيي الإنتاج وضع هذا العائد دائما نصب أعينهم. ان كل قرار يتخذونه وإجراء يفعلونه يؤثر على حل هذه المعادلة. وكنتيجة لذلك، ينبغي أن يعرف أخصائي الإنتاج الكيفية التي يؤثر بها عمله على العائد على الاستثمار.
ويبين شكل (21) الطريقة التي تضاف بها تدريجيا تكلفة الاستثمار الرأسمالي إلى منتَج بعينه، من نشوء فكرته في ذهن مهندس البحث إلى تسليمه للزبون بمعرفة رئيس الحركة .
وكل تكلفة تضاف تكون نتيجة لنشاط واحد أو أكثر من أخصائيي الإنتاج. وفي بعض الحالات يكون للتكلفة طبيعة مستمرة، ويتحمل كل منتَج حصته العادلة من التكلفة الثابتة. وفي حالات أخرى تُتكبد التكلفة كنتيجة مباشرة للمنتَج المصنَّع، ويتحمل المنتج الذي تصاحبه هذه التكلفة بنسبة 100% منها.
وعلى أخصائّيي الإنتاج أن يلتزموا بالتقليل للحد الأدنى بالنسبة لجميع التكاليف والمصروفات التي هم مسؤولون عنها، وبتقليل الفترة الزمنية الكلية من البحث حتى التسليم. إذا كان في الإمكان تخفيض الفترة الزمنية الكلية تخفيضا كبيرا لمنتج معين، وإذا كان في الإمكان تخفيض الفترة الزمنية الكلية تخفيضا كبيرا لمنتج معين، وإذا كان في الإمكان تطبيق هذه الفترة الزمنية تطبيقا مجديا على منتج مربح أخر، فإن العائد الكلي على الاستثمار يمكن زيادته زيادة كبيرة.

5.4 تقنية الحاسوب

ربما كان أهـــم عامل في الثورة التكنولوجية يدعو للإعجاب والدهشة هو الزيادة الهائلة في سرعة وقدرات الحواسيب.
ان الحواسيب تتعامل في مايكروثانية ( واحد على مليون من الثانية) ونانو ثانية ( واحد على ألف من واحد على مليون من الثانية). وفترات الزمن هذه من الصعب على العقل البشري ان يستوعبها. والحاسوب يمكنه ان يحدد موقع رقم مخزن في ذاكرته ويضيف أو يطرح أو يضرب أو يقسم هذا الرقم في ذاكرته وذلك في أجزاء من واحد في المليون من الثانية. بحيث يكون متاحا للعملية التالية التي ستؤدي. وبمثل هذه القدرة، ينبغي أن يتشجع أخصائيو الإنتاج ليتحولوا إلى الحاسوب لزيادة ربحية منشأتهم.

5 المستهلكون يريدون شيئا مختلفاً

ان المستهلكين يريدون منتجا متفردا حتى وان تكلف أكثر. والسؤال الآن هو كيف يقدم للمستهلكين إنتاجا أكثر تنوعا بتكلفة معقولة؟ ان التنوع الحقيقي يتطلب القدرة على إنتاج تسلسل من المنتجات المتعاقبة ( أو دفعات صغيرة من منتجات) يختلف كل منتج منها ( أو دفعة) اختلافا بينّا عما سبقه وعما يعقبه. وذلك مع امكان ان تكون التكاليف الكلية، متضمنة تكاليف ضبط وتجهيز الآلات، أقل من العائد الاجمالي الذي يتحقق من السوق، وذلك بفضل التكنولوجيا وطريقة الإنتاج المستخدمتين. وعلى مر الوقت سيظل السوق يطلب تنوعا أكثر الأمر الذي يتطلب تغير طرق الإنتاج القائمة.
والحل يكمن في الإنتاج المعياري modular production ويقوم على منظومة تصميم وتصنيع يمكن الجمع بينها بأكبر عدد ممكن من الطرق لإنتاج منتجات أكثر وأكثر تنوعا. فمثلا يستخدم التصميم المعياري في الأجهزة الإلكترونية لتكون متماثلة إلكترونيا وقابلة للتبادل بحيث يمكن استبدال أي واحد منها باخر بدون أي تعديل.

5.6 الإنتــاج المعياري

**ان تفكير المنظومة تعمَّق ليحيط بجميع عمليات المنشأة وأخيرا امتد إلى السوق والزبون.**
**ان التوجه نحو التنويع يمكن تحقيقه بطرق مختلفة للصناعات المختلفة. ان الحل يكمن في الإنتاج المعياري. ان التركيب المعياري يبدأ بفكرة تصميم يمكن فيها تقسيم التصميم إلى أجزاء معيارية بحيث أنه عندما تجمع هذه الأجزاء المعيارية ينتج عن ذلك تنويع كافي. وعلى ذلك يمكن تلخيص أدوات التنويع كالآتي:**

• فكرة تصميم أكثر قدرة. ينبغي أن يكون التصميم بسيطا بحيث يمكن التصنيع بالأدوات المتاحة أو على أساس منتج مكون من عدد من الأجزاء المعيارية ولايكون بين المنتجات اختلاف إلا في التجميع.
• هندسة وتخطيط إنتاج أكثر شمولا يراعي فيها تبسيط التصنيع عن طريق الجمع بين وحدات متماثلة وتنميط الأجزاء والمكونات، والتوجه نحو عمليات تشغيل آلية وآلات ورش تكون فيها عمليات الضبط سريعة.
• تحكم في المواد ومناولتها-تحكم وتنوع أكثر لعدد من عمليات تشغيل لدفعات صغير- واستخدام أكثر للآلية وللتحكم بالحاسوب.
• التجميع – مهارة وتحكم أكثر بالنسبة للعمالة والمواد المستخدمة في التجميع.
• تحكم نوعية واختبار – مهارة وآلية أكثر.
ومدير الإنتاج المعياري سيكون له نظرة مختلفة، ولكن عليه دائما أن يعتبر عمله جزء لا يتجزأ من المنظومة الكلية. ان عليه أن يكون حساسا ومستوعبا بالنسبة لتطوير التكنولوجيات. ان المحاكاة ستعلب دورا أكثر أهمية في التنظيم وتصميم المنتج.
ومهندس التصميم يمكنه الآن ان يجلس إما منصة عليها رسم تخطيطي متصل بحاسوب ويعمل تصميما كاملا حيث ان الحاسوب سيوفر له معلومات وحسابات تفصيلية لتوضيب الآلة .
والتحول إلى الآلية يزداد بسرعة في عمليات التشغيل والتجميع والإنسان يتحرر ليقوم بالمهمات الأكثر تعقيدا التي يتعذر تطبيق الآلية البسيطة عليها اقتصاديا.
ونسبة العاملين في الإنتاج إلى العدد الكلي للسكان في الصناعات التحويلية ستستمر في التناقص. ان الطلب الأعظم سيكون على العاملين الحاصلين على تعليم كافي ومهيأين لأن يدربوا تدريبا جيدا بسرعة. سيكون عليهم ان يؤدوا عملا عقليا أكثر من العمل العضلي.
ان الحاسوب اغتصب كثيرا من سلطة مشرف الإنتاج لاتخاذ القرار، الأمر الذي يحرره، نظريا، ليتعمق في مجالات أخرى لعمله، مثل تطوير وتجربة طرق أحسن بالمحاكاة بالحاسوب وتدريب الأفراد على أداء أحسن وغير ذلك. ان عدد المشرفين والملاحظين سيقل. ووظيفة المشرف ستحتاج إلى المزيد من التعليم والتدريب والمعرفة بتكنولوجيا الحاسوب.

5.7 التكنولوجيا الجديدة

بصفة عامة ينبغي على الصناعة ان تتواكب مع تحديات التكنولوجيا الجديدة وتستغل الفرص التي توفرها. ومفتاح النجاح هو المرونة. وأدوات الإنتاج الجديدة، وخاصة الحاسوب، يمكن ان تحقق المرونة إذا طبقت بذكاء.

5.8 حسن استخدام المال

تتنامى الحاجة إلى مقادير أكبر من رأس مال الاستثمار. ينبغي موازنة تكلفة مداركة وتركيب واستخدام آلة جديدة بتكلفة اداء العمل بالطريقة القديمة. انها ينبغي " ان تدفع لنفسها " خلال فترة معينة من الزمن. وهذه الفترة ينبغي ان تكون قصيرة بقدر كافي بحيث تكون الطريقة الجديدة منتجة قبل ان تصبح هي نفسها متقادمة.
ان الاتجاه في الإنتاج الحديث هو تقصير فترة السداد . ان فترة سداد قصيرة تؤدي لمرونة في المواكبة مع التغيير لأنه، بعد ان تسدد طريقة انتاج تكاليفها من مدخراتها، يمكنها ، بدون خسارة، ان تبرر استبدال بها غيرها أكثر حداثة منها، وهذه يمكنها، بدورها، ان تسدد تكاليفها من الزيادة التي تحققها في كل من الأرباح والإنتاجية.

5.9 مراكز ربح ومهارة وآلات متنوعة

ان تشغيل المنشأة باستخدام مراكز ربح ينطوي على جعل كل مدير شبه مزاول أعمال مسؤول عن ربحية القسم الذي يرأسه. كما انه يوفر وسيلة جيدة للمقارنة بين فعاليات المديرين، ويؤدي أيضا إلى زيادة الوعي بتكاليف التشغيل الحقيقية.
وحتى الأقسام " غير الإنتاجية " مثل التفتيش أو الصيانة يمكن تهيئتها لمراكز ربح لأنها يمكن ان تبيع خدماتها لأقسام أخرى.
وكذلك تسمح فكرة مركز المهارة بتعبئة أخصائيين عاليي الأجور وشراء معدات غالية بالقدر الذي يلزم للمحافظة على مستوى فني عالي، حتى وان كانت المصروفات التي يتطلبها ذلك لايمكن لأي قسم ان يتحملها بمفرده.
وأيضا يرتبط بفكرة مركز المهارة، فكرة مركز آلات ورش متنوعة التي تقوم على آلات ورش تعمل بالتحكم الرقمي من أنواع مختلفة لتؤدي عمليات متعاقبة تحدث في منتجات كثيرة. ومركز الآلات المتنوعة غالبا ما يكون أكثر إنتاجية من الإجراءات التقليدية التي تقوم على تجميع آلات متماثلة أو تشغيل آلة الورش في عمليات مختلفة في خطوط إنتاج عديدة مختلفة.

الإدارة الهندسية
دور المهندس في المؤسسات الهندسية، الإدارة والإشراف والتخطيط، الإنتاج، ضبط المخزون، إدارة المشاريع، ضبط التكلفة، الإدارة المالية، دراسة العمل، مناولة المواد، مقدمة لتخطيط المنشآت وإدارة المشاريع، تطبيقات باستخدام الحاسب الآلي.
الإدارة الصناعية
مبادئ الإدارة الصناعية، ضبط العمل إداريًا واقتصاديًا وهندسياً، تصميم نظم العمل والأجور، إدارة الطاقة، تطبيقات على الحاسب الآلي، دور المهندس في التنسيق ومجال الخدمات، تطبيقات باستخدام الحاسب الآلي.