لطالما آمنت بأن طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بمواهبهم أنفس من البترول والمعادن !
،،،
هذه هي السنة السابعة لي في الجامعة ، وأعتبر نفسي مخضرما ً ! ليس مدحاً لها ولكن لأني عايشت التغيرات اللتي حدثت في الجامعة في السنوات الماضية ، سكنت في (اللاينات) ردحاً من الزمان ، وعايشت بيئتها جيداً عندما كنا نستلم شيكات المكافئة من رئيس (اللاين) وقدّر الله لي أن أعيش لأستلمها من يدِ أنثى يقال لها (الصرافة!) ، تغيّـُرات كثيرة حدثت في الجامعة جغرافياً وإجتماعياً وتقنياً ودراسياً خلال السنوات المنصرمة ، ليس المجال للبسط فيها الآن ، ولكن من الأشياء اللتي لم تتغير بل زادت ثباتاً في نفسي هي إيماني العميق بقدرات طلاب الجامعة !
إخـْتـَلـَطت طوال سنواتي الماضية بالكثير من الطلاب سواء في السكن الجامعي أو في قاعات الدرس ، ورأيت في طلاب الجامعة مالم أجده في غيرهم ، فتقريباً لم أقابل أحدهم إلا وأرى فيه موهبة فريدة ، بل ربما عدّة مواهب ، البعض شكر نعمة الله عليه واستثمرها فاثمرت بما لم يخطر حتى له ببال ، والبعض الآخر آثر أن يحتفظ بمواهبه مخزنة ً في (كرتونها) كما هي وأكتفى بوثيقة التخرّج !
،،،
جميل مونّس الرويلي ، هل يعرفه أحد منكم ؟ ربما القليل هنا من شباب منتدى الجامعة يعرفه ، هو مثال مشرّف لطلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، جميل لم يكتفِ بكونه مهندسَ (كمبيوتر) فقط ! بل حلّق في شتى العلوم ، وركب سفينة العقل في بحر المعرفة ، جميل كانَ مِثلنا أتى إلى الجامعة ولكنه خرج بأكثر من وثيقة التخرّج ، إستثمرَ مواهبهُ فاثمرت ! هو شاعر وأديب وكاتب معروف في أحد أكبر منتديات الإنترنت العربية (منتدى الساخر) ، له عشرات المقالات اللتي لاتنتهي من قرائتها إلا وتخرج بفائدة ومتعة ، تمتاز كتاباته بالعمق الفكري والفلسفي ، ويكتب بإسلوب أدبي غريب ولكنه جميل بخلطة سرية لا يعلمها إلا هوّ ، فلا يُعلم لماذا لا تشعر وأنت تقرأ له بالملل ! ولا لماذا في ثنايا مايكتب شئ ما يشدّك وكأنه يقول لك (اقرأ… اقرأ) ، ولكن الأكيد أنّه يكتب باسلوب جميل كاسمه !
،،،
هو قارئ ومثقف موسوعي (ماشاء الله تبارك الله) ، وصدر له كتاب (تحقيق خلافة الإنسان على الأرض) وهو بصدد إصدار كتاب آخر الآن.
،،،
جميل كان من دفعة 1995 ، برغم بعض العقبات اللتي تعرض لها في مسيرته الجامعية إلا أنه تخرج من الجامعة في عام 2003 ليبدأ رحلة جديدة من القراءة والكتابة ، وليثبت بأن طلاب الجامعة ليسوا فقط مهدنسين أو إداريين ، بل يحملون في نفوسهم ماهو أكثر وأكبر وماهو أثمن من البترول والمعادن !
،،،
أردت من خلال هذا المقال التنويه بأحد أبناء هذه الجامعة وإعطاءه حقه من الشكر والتقدير ، كما أردت أن ألفت نظر زملائي الطلاب لاستثمار مواهبهم وعدم حشرها في زواية الدراسة الضيقة.
تنويه فقط : لا أعرف جميل الرويلي معرفة شخصية ولا يعرفني – يعلم الله - ، وليس هذا الموضوع تلميعاً ولا دعاية له بقدر ماهو إشادة ومحاولة لشخذ الهمم.
جميل مكسب كبير للمنتدى ، ولو كان وجوده كضيف يطل من فترة لأخرى ، ولكن ربما إلتزامه بالكتابة في أكثر من مكان يمنعه من التواجد لضيق الوقت وإلتزامه بالردود على على مقالاته
وعلى أي حال ، ربما لو وجهت له دعوة لقبلها ، فحبذا لو إنتبهت إدارة منتدى الجامعة لهذا وتواصلوا معه
استوقفني العنوان طويلا عند قراءتي لإسم: جميل الرويلي
وعادت بي الذاكرة إلى إحدى مواد ias عندما كان يحضرنا الدكتور واحدا تلو الآخر وشدني حينها اسم جميل الرويلي وكنت قد سمعت بغرائب الأسماء عند الرولة من قبيلة عنزة …
مذكرات جميل الرويلي ومواقفه مرت على كثير من شباب البترول على تباين في كثير من المشاهد والأزمنة وردود الأفعال وأعرف الكثير ممن كانت لهم قصص مثيرة وصلت في بعضها إلى مرحلة الإلحاد وبعضها كانت سلسلة من النجاحات!
العجيب في الأمر أن البداية والقاسم المشترك لكل هؤلاء هو الإيقاف عن الدراسة!! وهذا أمر يستحق البحث والتدقيق من قبل الجامعة.
وما يعزي النفس أن الحصول على الإيقاف أو الطرد لو لم يكن فيه غير إخراج مثل هذه الإبداعات وصقل هذه المواهب لكفى, وأنا هنا لا أدعو إطلاقا إلى التكاسل والتخاذل عن الدراسة بقدر ما أشجع زملائي الطلاب الذين تعرضوا للإيقاف بأن لا ييأسوا وأن التعثر الدراسي في مسيرتهم هو إرهاص لمستقبل واعد بإذن الله, كما أدعو بقية الزملاء ممن أفاء الله عليهم بالسلامة والنجاح في مسيرتهم أن يدعوا عنهم النظرة الدونية لإخوانهم المبتلين بذلك.
حيث كنت أذكر أن العلاقات في البترول كانت تبنى بالدرحة الأولى على المستوى الدراسي فقط ولا أعلم إن كان هذا الأمر مستمر حتى الآن!
جميل الرويلي أبدع أيما إبداع وتميزت مذكراته واعترافاته بالشجاعة والحبكة الروائية اللذيذة إلا أني أتحفظ كثيرا على إيراده لأسماء الشخصيات صراحة…
كثير من الناس يشكون من عامل الزمن في الحصول على أمانيهم, إلا أن الزمن قد شكا هو بالمقابل من فئة من الناس بأنهم قد أتعبوه وأجهدوه… إنهم طلاب البترول…
و أحب اقول ان كل انسان لديه موهبة و ليس فقط طلاب هذه الجامعة او غيرها
لكن ربما ظروف الحيــاة و مشاكلها أبت الا ان تكون مصب اهتمام الانسان فينشغل بمشاكله و ينسى ما في جعبته و ما لديه .