بسم الله الرحمن الرحيم
يسحركَ بتواضعه … و بحبه الجم للطلاب و الوقوف دائماً في صفهم… ذهبت الى “الأحديّة” التي يقيمها و يجتمع فيها مع طلابه … حاولت أن أبحث عنه بين الحضور فلم أجده … خُيّل إليّ أنه يجلس في منتصف المجلس أو شيء من هذا القبيل… ولكنني وجدته جالساً بين الحضور و كأنه طالب مثلهم أو خريج… يتحدث بابتسامة و بضحكة لطيفة إستطعت التعرف على مكان جلوسه من خلالها… و حينما يُمسك بدفّة الحوار… تجده يسرد لنا القصص تلو القصص مع طلابه… منها ما يُضحك… و منها ما يُبكي… ينتهي المجلس و أنت لا زلت تتشوق لسماع المزيد…
إجتماعي من الدرجة الأولى … و خفيف ظل بالصورة التي ترغمك على الإبتسامة له … إستطاع الـ sKFUPM أن يجري معه لقاء, و كان متجاوباً و متفاعلاً بالشكل الذي يُشكر عليه … أيضاً كان مهتماً بأخبار المنتدى, و لن أنسى حينما قال لي " أنا اتابعه أولاً بأول! " …
http://avo.samar.googlepages.com/signiture.JPG
نرحب جميعاً بالشريف الدكتور عبيد بن سعد العبدلي … حياك الله يا دكتور عبيد معنا في سلسلة ضيوف الـsKFUPM …
في البداية أشكر منتدى طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن على الاستضافة وأتمنى إن شاء الله أكون عند حسن ظن أعضاء المنتدى وتوقعاتهم.
- لو طلبنا من الدكتور العبدلي أن يعرفنا بنفسه …ماذا سيقول؟
عبيد العبدلي مواطن يفتخر بانتمائه لهذه البلاد، ويحاول بكل ما أوتيه من جد واجتهاد أن يضع لبنة ولو صغيرة، ويحجز موقعًا ولو كان مفحص قطاة في مسيرة التطور والبناء التي يشهدها الوطن. وقد اخترت الجانب الأكاديمي ليكون نقطة انطلاقي في هذا الطريق. وأسأل الله التوفيق.
- أين قضيت مراحلك التعليمية الابتدائية والمتوسطة والثانوية؟
أنهيت مراحل تعليمي الأولى (من الابتدائي إلى الثانوي) في مدينة تربة شرق الطائف، وهي مدينة صغيرة حالمة مترابطة متحابة يسودها الود والسلام، وهي من المدن التي حظيت بوجود مؤسسات تعليم ثانوي بها بشكل مبكر، فكانت كل مراحل تعليمي ما قبل الجامعي في هذه المدينة.
http://avo.samar.googlepages.com/DSCN0348.JPG
- لماذا اخترت الدراسة في جامعة أخرى غير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؟
لو استقبلت من أمري ما استدبرت لدرست في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ولكنني كابن قرية يخرج من عالمه الضيق إلى العالم الفسيح لا يستطيع أن يوغل كثيرًا لأول وهلة، لذلك كان من الطبيعي أن أتجه إلى مدينة جدة باعتبارها الأقرب إلى قريتي، وكانت نهاية العالم بالنسبة لي في ذلك الوقت. فقد بهرتني وبهرتني جامعتها، وأظن أنه كان اختيارًا موفقًا إلى حد كبير بحمد الله، ولكني لو لم أخترها أو قررت الذهاب إلى مدًى أبعد فلا شك أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن كانت ستكون الخيار الأفضل لو علمت عنها في ذلك الوقت.
- ماذا عن التخصص؟ وماذا يميز التسويق بالمقارنة مع علوم الهندسية وتسابق الطلاب عليها؟
في أيامنا لم نتلق توجيهًا من أحد، وكان الإرشاد المدرسي ضعيفًا أو معدومًا، فلم يقع اختياري في البداية على التسويق كتخصص، وإنما اخترت أنا ومجموعة من أصدقائي كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الملك عبد العزيز، وأثناء دراستي في الكلية حببني أستاذي الدكتور فريد القرشي الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية رحمه الله إلى مادة التسويق التي كان يتولى تدريسها لنا، فكان يدرسها لنا بأسلوب محبب مختلف تماماً عما ألفناه في بقية المواد، وكان يتبع معنا سياسة الباب المفتوح، وحتى اختباراته كانت بأسلوب مختلف فكان ـ مثلاً ـ يعطينا اختبارات منزلية أو ما يعرف بـ( Take Home Exam )، وكان أسلوبه في التدريس والعرض مشوقاً، فأنا ممتن له ـ رحمه الله ـ في توجهي إلى التخصص في هذه المادة وهو القرار الذي لم أندم عليه بحمد الله. أما بالنسبة للعلوم الهندسية فلها أيضًا دورها ومجالاتها ذات الأهمية البالغة، وكل له تخصصه ومجاله وكل يؤدي دوره المهم في خدمة الوطن من خلال تخصصه. وإن كنت أعتقد أن التسويق الآن يعيش عصره الذهبي، وهو مطلوب جدا،ً وخاصة بعد انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية.
- هناك مفهوم شائع بين الطلاب، أن الطالب في جامعة البترول إذا لم يكن مهندساً فإنه لا قيمة لشهادته… ما رأيك في هذا المفهوم؟
في نظري أن هذا غير صحيح، ولعله مجرد تأثر ببيئة جامعة البترول كونها جامعة علمية.
وكما ذكرت فهذا المفهوم شائع جدا للأسف، وإن كان يمكن تغييره، وأنا أذكر أنني عندما كنت أستاذًا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أتاني أب لأحد الطلاب يندب حظه ويشتكي بعد أن اكتشف أن ابنه وعلى مدى خمس سنين كان يدرس التسويق، وقال: إنه لو كان يعلم أن ابنه سيتخرج “بائعًا” لما أرسله إلى الجامعة، وأنه كان يتمنى أن يرى ابنه مهندساً، فحدثته عن مميزات علم التسويق وأنه يفتح آفاقًا واسعة وكبيرة كالهندسة وأقنعته بأن ابنه لن يكون مجرد بائع، وأن راتبه يمكن أن يكون أعلى من راتب المهندس فغير رأيه واستراحت نفسه.
http://avo.samar.googlepages.com/DSCN0349.JPG
- باعتقادك كيف نستطيع أن نصحح المفاهيم الخاطئة عن بعض التخصصات؟ أعطيك مثالاً من الواقع: حينما ذهبت لإلقاء محاضرة تعريفية عن تخصصي الإداري في قسم السنة التحضيرية لم أجد أي طالب مهتم بالتخصصات الإدارية ووجدت أن بعضهم يعتبرها عيباً وقدحاً في عقلية الشخص إذا ما اختار تخصصاً إدارياً؟
يمكن ذلك بتوفير المعلومة الدقيقة والإرشاد الطلابي السليم، فغياب المعلومة الدقيقة يفسح المجال للاجتهادات الشخصية التي لا تستند إلى أساس علمي ولا واقعي صحيح. ويجب علينا كمسوقين ومهندسين وإداريين أن نعرف بتخصصاتنا ومميزات كل منها تعريفًا صحيحًا. فكل تخصص له جوانب ايجابية وجوانب سلبية إذا ما قورن بغيره. وأعتقد أن العلوم الإدارية الآن تعتبر في المقدمة من بين العلوم ولها نظرياتها التي تدرس، وتطبيقاتها المهمة، تمامًا مثل الهندسة. والتخصصات هي مجرد معلومات وأدوات، وأسلوب توظيف هذه المعلومات والأدوات هو الذي يحدد قيمة كل منها.
- الدكتور عبيد وبرنامج الساعتين المكتبية “أنا هنا أسمع لك” هل تخبرنا بأحد المواقف التي لا زلت تتذكرها في تلك الساعات؟
عندما كنت في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن كنت على يقين جازم بأن الطلاب يحتاجون قبل كل شيء إلى من يستمع إليهم، ويتعرف على مشاكلهم حتى يستطيع مساعدتهم. فالطالب قد تكون لديه مشاكل اجتماعية وشخصية بخلاف المشاكل الأكاديمية، وهو بحاجة إلى من يساعده في حلها. ومن المواقف التي شعرت فيها بحزن وتأثر كبيرين أن طالبًا مجتهدًا غاب عن محاضراتي لمدة أسبوعين، وبعد أن طلبت ممن يعرفه من الطلاب إبلاغه أن يأتي إلي، فوجئت به يأتيني بعد أسبوعين في مكتبي وهو أشعث أغبر، بهندام غير مرتب على غير عادته، وحين استفسرته عما دهاه قال لي: إنه ينام في السيارة على الشاطئ منذ عشرة أيام، فقلت له ولماذا؟ قال: هربت من والدي لأنني ضربته (كف)، فوقع رده كالصاعقة علي، وعندما سألته عن سبب ذلك قال لي إنه اختلف مع والده في موضوع معين، ومن شدة الغضب فعل تلك الفعلة الشنيعة، فقلت له ما رأيك لو أصلحت بينك وبين والدك؟ فقال أكون ممتنًا لك، وعندما كلمت والده أجابني بحنان الوالد وهو يبكي قائلاً: إن أهم شيء عندي أن يرجع إلي ابني بصحة وعافية، فاجتمع شملهما من جديد والحمد لله.
وزادت مثل هذه القصة يقيني بأنه لا بد من الاستماع إلى الطلاب والتعرف على مشاكلهم.
- هل هناك اقتراحات تتمنى أن يتم تفعيلها في قسم الإدارة والتسويق حتى يتطور أكثر ويسابق الأقسام الأخرى؟
نعم، أتمنى مزيدًا من الاهتمام بالجودة وبنوعية الطلاب والانفتاح أكثر على القطاع الخاص، مثل أن تتم دعوة بعض رموز هذا القطاع لإلقاء محاضرات للطلاب عن تجاربهم العملية في الإدارة والتسويق وقصص نجاحهم لربط الطلاب أكثر بالنواحي العملية والتطبيقية للجوانب الإدارية والتسويقية.
http://avo.samar.googlepages.com/DSCN0350.JPG
- الدكتور عبيد “اتحادي” حتى النخاع! ما هو شعورك حينما فاز الاتحاد بكأس الدوري السعودي؟
قبل أن أجيب على سؤالك أريد أن أوضح نقطة هي أن تشجيعي للاتحاد ليس مجرد ولاء عاطفي أو ملء وقت، وإنما هو خضوع لقانون الحقيقة ونزول على حكم الواقع. وأنا أعتقد أن الذي لا يشجع الاتحاد إنما يسبح ضد التيار، كما أن عنده نقصًا في الذوق الكروي. ففريق الاتحاد فرض نفسه على كل مشجعي الكرة، وأنا أفتخر بأنني اتحادي إلى النخاع، وأما شعوري عندما فزنا بكأس الدوري فهو شعور لا يمكن أن يتطرق إليه الوصف.
- وكيف تتعامل مع طلابك “الأهلاوية” وهل لديك مواقف طريفة معهم؟
نعم، أنا لا أقبل في محاضراتي أي طالب أهلاوي، وأطلب من مسجل الجامعة أن يتعرف على ميول الطلاب الرياضية مسبقًا قبل أن يسجلهم عندي. فإذا كان الطالب أهلاويا فأنصحه ألا يسجل معي، وإن فعل فلا يلومن إلا نفسه (أمزح طبعًا).
ومن المواقف الطريفة أنني عندما أتيت إلى الرياض كنت أعقد أحدية (جلسة تنعقد كل يوم أحد) ألتقي فيها بزملائي وطلابي القدماء فاكتشفت من خلال الأحدية ما لم أكتشفه على مدى خمس سنوات هي مدة دراستهم عندي، وهو أن بعضهم أهلاوية بالرغم من أنهم في الجامعة كانوا يقولون لي إنهم اتحادية “لتمشية أمورهم” فكان ذلك غير سار بالنسبة لي.